التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - وضوح الرؤية(البصيرة)
وينبغي الحذر من العدو والانتباه الى حركاتهم وعدم الغفلة عنهم. وهكذا يتمتع المؤمن بنشاط ذهني دائب، فلا يغفل ولا يهمل ولا يسترسل، وإنما هو فطن حذر متيقظ.
الرشد
إذا بلغ الطفل النكاح فقد اكتمل جسمه ونال الرشد البدني، وإذا عرف ما ينفعه أو يضره، وما هو حسن أو قبيح عقلًا وعرفاًوعرف كيف يدير شؤونه الاجتماعية (من بيع وشراء مثلًا) فقد اكتملت قدراته العقلية، ونال الرشد الطبيعي، وإذا عرف كيف يعيش حميداً بحكمة وسداد فقد اكتملت مروءته، وبلغ الرشد الأخلاقي (الايماني). فللرشد معاني ثلاثة ..
وهكذا الرشد ضد الصغر، وضد الغي، كما أنه يقابل السفه.
وأساس الرشد الأخلاقي الايمان بالله، والاستجابة للرسول والوحي والتسليم له، ولمن أمر بالتسليم له واتباعه، وان يطهر القلب من الحميات الجاهلية، ويعتمر بحب الايمان، وبكراهية الكفر والفسوق والعصيان.
والرشد من عند الله، وينمو بالذكر، وتطهير القلب من الكبر، وقبول الحق، وقبول كل آية من آيات الله (وعدم الاعراض عنها) واتباع الصالحين.
تثبيت الفؤاد بالقرآن
من قيم الهدى الثبات، ولغوياً يكون الثبات عن المحو وعن التحول وعن التزلزل، ويثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت، والكلمة الطيبة التي هي عيبة الايمان، وخزانة المعرفة. وكذلك يثبتهم الله بالنصر على اعدائهم وينزل الملائكة ليربط بهم على قلوبهم.
وهناك جملة حقائق يثبت الله تعالى من أجلها قلوب المؤمنين، وهي الاستغفار، وتلقي الوحي على مكث، والانتصار لله ولدينه القويم، والتضرع الى الله (بالثبات وعدم الزيغ)، وانفاق المال، وطاعة الرسول في ساعة العسرة أو في الواجبات المستصعبة، والوفاء بالمواثيق.
ومن عوامل التزلزل؛ الذنوب، وبالذات خطيئة نقض الميثاق، والاستعلاء (بعض المؤمنين على بعضهم)، ومعصية الرسول.
وضوح الرؤية (البصيرة)
البصيرة قيمة إيمانية، وتعني مشاهدة الحق واتباعه، وعدم اتباع الأهواء، والسبيل إليها تطهير القلب من الوساوس، واختراق حجب الشهوات والعصبيات.