التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - السنة محكم ومتشابه
الجهد في معرفة طبيعة السنة، وإن لم نعرف فالاستدلال بها وحدها مشكل لأن تعميم الخطاب النبوي لغير المشافهين بحاجة إلى دليل إضافي حسبما أكد ذلك المحقق النائيني حيث قال: وهي (قاعدة الاشتراك) إنما تجري مع الاتحاد في الصنف فلو احتملنا اختصاص الحكم بالحاضرين (في) مجلس الخطاب أو الموجودين في المدينة أو في عصر النبي صلى الله عليه وآله لما أمكننا تسرية الحكم منهم إلى غيرهم [١].
السنة محكم ومتشابه
والسنة ذات أحاديث محكمة تمثل في أصول العلم وذات أحاديث متشابهة تمثل عادةً- في الفروع، وعلينا أن نرد المتشابه منها إلى المحكم أو إلى محكمات الكتاب.
والسؤال: ما هي متشابهات السنة، وكيف نردها إلى المحكمات، وكيف نتعرف عليها؟ البصائر التالية تجيب عن هذه الأسئلة:
أولًا: لأن الرسالة الإلهية لكل الناس، ولأن الناس صنفان خواص وعامة، فلابد أن تختلف النصوص بين نصوص تنفع العامة وأخرى لا تنفع إلا الخواص وهم العلماء.
ثانياً: حاجة العامة هي فقه المسائل الفرعية التي يبتلون بها، بينما حاجة الخواص معرفة المسائل الكلية التي يمكنهم أن يستنبطوا منها كل المسائل التي ترد إليهم من قبل عامة الناس.
ثالثاً: وهكذا اختلفت النصوص (آيات وروايات) إلى ما فيها أصول العلم؛ مثل الأمر بالعدل والإحسان، والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي، وإلى ما فيها فروع العلم مثل الأمر بإيتاء ذي القربى والنهي عن الاضرار بالزوجة.
رابعاً: الأصول العامة لا تختلف ولا تتناقض، بينما المسائل الفرعية تختلف وتتناقض فيما بينها حسب الظروف المختلفة، ولذلك فإن الأصول محكمات واضحة بينما الفروع متشابهات.
خامساً: اختلاف المسائل قد تكون بسبب اختلاف خصوصيات الموضوع أو بسبب أن ولي الأمر (النبي وأهل بيته وورثتهم من الفقهاء) يريد تربية الناس فيأمر بما هو مستحب أو ينهى عما هو مكروه، وظاهر أمره ونهيه الوجوب والحرمة، وباطنه الندب والكراهة. أو
[١] - أجود التقريرات للمرجع الخوئي قدس سره، ج ١، ص ٤٩٠.