التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - باء بين التواضع والصدق
من المشركين يحظى بفرصة العفو عنه. وعلى من شمله العفو أن يتبعه بمعروف (فلا يستغل العفو في الاسترسال في الظلم).
٥- التواضع شرف
ماهي حقائق التواضع، وكيف تتصل بكلمة الصدق وروح الايمان، ولمن يتواضع المؤمن؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تعرفنا بهذه القيمة، كما تزيدنا وعياً بآفاق الشرف الانساني الرفيع.
الف: حقائق التواضع
الضعة في النفس تورث الكبر، لأن الحقير في نفسه يحاول جبر إحساسه الداخلي بالصغار، بإظهار الرفعة والعلو، وإرتداء ثوب التكبر الفضفاض. وهكذا جاء في الحديث المأثور عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام:" ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه" [١]. ولكن التواضع غير الضعة، إنه إحساس عميق بالرفعة وإحترام النفس، ومن يحترم نفسه يحترم الآخرين، وهكذا كان التواضع ميراث شرف النفس، إذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله:" لا حسب إلا بتواضع" [٢]، وقال الإمام علي عليه السلام:" التواضع زينة الحسب" [٣]، وقال عليه السلام:" التواضع زكاة الشرف" [٤].
باء: بين التواضع والصدق
كيف تتصل قيمة التواضع بكلمة الصدق التي هي شرف المؤمن، ومن أفضل العبادة؟
بالتأكيد ليس من التواضع أن يهين الإنسان نفسه، لأن الله سبحانه لم يسمح للمؤمن أن يذل نفسه. أو ليس الله قد أغناه بعبادته عن عبادة خلقه، وأكرمه بالسجود له دون السجود لما سواه؛ فكيف يرضى له بالتذلل لأحد غيره سبحانه؟!
وعلى هذا الأساس أمر ربنا سبحانه بالكفر بالطاغوت ولم يأمر بالتواضع له، لأن ذلك أساساً ليس تواضعاً، بل ضعة وهواناً. أو لم يقل ربنا سبحانه: لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَاانفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة/ ٢٥٦)
[١] - بحار الأنوار، ج ٧٠، ص ٢٥٥.
[٢] - ميزان الحكمة، ج ١٠، ص ٥٠٠.
[٣] - المصدر.
[٤] - المصدر.