التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - البهتان
وعقبى كتمان الحق لعنة الله، ولعنة اللاعنين. ويوم القيامة يود الذين كفروا بالله وعصوا الرسول (وكتموا الحق) لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثاً.
الخيانة
الخيانة؛ هي التقصير في أداء الحقوق، فحق العين الغض عما لا يجوز النظر اليه، وخائنة الأعين هي التي تتلصص إليه، وهكذا لا يجوز مد العين الى أزواج الآخرين، وقد اعتصم الصديق يوسف عليه السلام من خيانة العزيز في زوجته. وحق بيت الزوجية صيانة السر، وقد خانت زوجتا النبيين الصالحين نوح ولوط عليهما السلام هذه الأمانة (فافشتا الرسالة).
وأمانة الايمان أداء حق الله والرسول (وحقوق الناس)، والخيانة من صفات الكفار والمنافقين. ولا يجوز الجدال عن الخائنين والمختانين، فالله سبحانه لايحب الخائنين، والله لا يهدي كيد الخائنين، (وبالتالي لا يفلح الخائن لا في الدنيا ولا في الاخرة).
الخداع
محاولة تضليل الآخرين عن نيته خداع، وعلى المسلمين أن يحذروا الخداع بالتوكل على الله. والخداع صفة المنافقين، الذين يخادعون الله والذين آمنوا، وما يخدعون إلّا أنفسهم.
البهتان
من رمى بسيئة بريئاً فقد اتهمه، ومن آذى مؤمنا بغير ما اكتسب فقد احتمل إثما مبيناً، ومن ارتكب خطيئة ثم رمى بها بريئاً فقد احتمل بهتاناً وإثماً مبيناً.
وقد قالت اليهود فيالصديقة مريم بهتاناً عظيماً (وكان ذلك بمثابة كفرهم)، كما اتهم المنافقون بعض زوجات النبي ببهتان عظيم. وكان من بنود البيعة مع النساء ألّا يأتين ببهتان يفترينه من بين أيديهن وأرجلهن، كما نهى الله عن تهمة الرجل لزوجته، وبالذات عند استبدالها بأخرى ليأخذ منها مهرها.
وعلى المؤمنين- إذا سمعوا التهمة- أن يظنوا ببعضهم خيراً، ويقولوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بالشهداء. (وهكذا يواجهوا التهم والمتهمين بالرفض، حتى يأتوا بأدلة كافية).
وإذا أفاض الناس في التهم، فانه يخشى أن يصيبهم عذاب عظيم، لأنه قول بغير علم، وأنهم ليحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.