التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - ٢ - عن المكاسب المحرمة
تجليات الكرامة
أولًا: الصدق شرف الإنسان
تتجلى كرامة الإنسان في صدقه في قوله، وصدقه في عهده، وصدقه في مواقفه عند الشدة. ذلك لأن صدق اللسان دليل صدق القلب، وميراث إحساس النفس بالكرامة والشرف الذاتي وسلامتها من العقد بكل ألوانها. فالحقد والحمية، والكبر والأنانية، والذل والمهانة، والجبن والطمع، وسائر الفواحش الباطنة تورث الكذب، وتمنع الصدق.
والصادق لا يخون، ولا ينقض عهده، لأن الخيانة والغدر دليل ذل النفس وخلوها عن الشرف والكرامة.
والصدق هي صبغة العلاقة بين أبناء المجتمع المسلم. وهكذا تتجلى صفة الصدق في العهود والعقود وفي الوعد والكفالة.
من هنا نسلط الضوء على أحكام العقود تحت عنوان: (كلمة الصدق والوفاء بالعقود)، وذلك في خمسة أقسام:
١- بصائر الوحي في العقود
من خلال التدبر في آيات القرآن الكريم، نستوحي البصائر التالية:
أ- إن الأصل في العقود وجوب الوفاء بها حسب ما تراضى طرفاها بها، ولا يجوز التخلف عنها لأن الله أمر بالوفاء بها كما أمر بالوفاء بسائر العهود.
ب- وأنه لا فرق في العقود بين التي كانت شائعة في عهد الرسول أو الأئمة عليه وعليهم صلوات الله، أو التي استحدثت أو سوف تستحدث، كما لا فرق في طهارة الماء بين الذي نزل من السماء في عهد الوحي أو الذي ينزل اليوم أو غداً.
ج- هناك حدود بيّنها الشرع للعقود، بعضها يتصل بأهلية المتعاقدين؛ كأن لا يكون سفيهاً أو مكرهاً، وبعضها يتصل بالعقد ذاته؛ كأن لا يكون ربوياً، وبعضها يرتبط بمحل العقد؛ كأن لا يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير. وهذه الحدود بيّنها القرآن، وفُصلت في السنة، وشرحها الفقهاء.
٢- عن المكاسب المحرمة
الأصل في التجارة إطلاق حرية الإنسان فيها إذا كانت بتراض، وكانت تقع ضمن دائرة الشريعة، وفي إطار الأحكام؛ ومنها حلية المحل؛ أما إذا كان المحل حراماً، كبيع ما حرم الله، أو الاستيجار لما فيه الفساد محضاً، فلا يجوز.