التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٣٧ - وعي حقيقة الإيمان
فالإيمان هو روح في القلب يبعث الإنسان نحو التسليم للحق؛ إنه وقر في النفس يتجلى في العمل الصالح؛ إنه كلمة التقوى تتجلى في التقيد بحدود الله سبحانه، وإنه الرسوخ في العلم عندما يتجلى في التسليم النفسي للحق والإذعان به.
وهكذا جاء في الحديث المأثور عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال:" إن للقلب أذنين؛ فإذا هم العبد بذنب قال له روح الإيمان: لا تفعل، وقال له الشيطان إفعل، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الإيمان" [١].
ومن هنا كان علينا أن نتدبر ملياً في آثار الإيمان، وفي آياته وعلاماته، ونتخذ منها سبيلًا الى حقيقته التي قد نجدها في أنفسنا، ونتحسس ببردها على أفئدتنا، وسكينتها في قلوبنا، وعزيمتها في الانبعاث إلى عمل الخير، والاشتمال على المكارم.
وحين نعود إلى القرآن الكريم الذي دارت على رحى الإيمان- آياته، فسوف نجد التذكرة بالإيمان عبر التذكرة بآثاره وبصفات المؤمنين، أو ببيان آثار الكفر (الحالة المعاكسة للإيمان) وصفات الكافرين.
وعي حقيقة الإيمان
ووفق هذا المنهج القرآني نتابع وإياك أيها القارئ الكريم- بحوثنا حول الإيمان حينما نتلوا آيات الله التي بينت حقائق الإيمان، وحقائق الكلمات التي تعبر عنه، مثل التقوى والصلاح وبيوت الإيمان والبيعة (بين العبد والرب عن طريق الإيمان الحق) وآفاق علامات المؤمنين التي هي تجليات الإيمان في حياة المؤمنين، نعرف أن الهدف منها- فيما يبدو- هو وعي حقيقة الإيمان وعياً عميقاً، وبعيداً عن الحجب النفسية. وعند إلقاء نظرة شمولية الى تلك الحقائق والعلامات الإيمانية نعرف أن اختلافها في ذكر بعض الحقائق دون غيرها، أو في بيان بعض العلامات دون سواها، إنما جاء تبعاً للسياق القرآني، وموضوعات السور القرآنية. وبالتالي لم يكن الهدف منها استقصاء حقائق الإيمان وعلاماته في موضع خاص، بل بيان ما يتناسب والسياق القرآني في تلك السورة فقط.
[١] - الكافي، ج ٢، ص ٢٦٧؛ بحار الانوار، ج ٦٩، ص ١٩٨.