التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٠ - ٦/ الاستكبار
في الأرض، ولا بازدراء الطبقات الأدنى، ولا طالبوا الناس بأجر، وإنما دعوهم إلى الله واتباع وحيه.
٤/ الفخر
والفخر (والغرور بالدنيا) يمنع البشر من التسليم للحق، وهو ميراث حب الدنيا التي هي متاع الغرور (وسيلة الاغترار)، ويستعدي المتفاخر الناس على نفسه. ومن صفات المختال البخل وأمر الناس به، وكتمان نعم الله، والحزن بما فاته، والفرح بما آتاه الله، أعاذنا الله منه.
٥/ إتباع ذوي النفوذ
إتباع الكبراء يحجب القلب عن هدى الرب، ومن عصى رسول الله اتبع كل جبار عنيد، ومن خرج عن حصن ولاية الله وقع في هاوية ولاية الجبارين الذين أمرهم ليس برشيد، وإنما هم في غي ويصدون عن سبيل الله.
وغداً يجادل التابعون كبراءهم ولكن عبثاً لأنهم جميعاً في النار، وسبب اتباعهم لهم أنهم أحبوهم كحب الله سبحانه، بينما كان المؤمنون أشد حباً لله (فكان أماناً لهم من عبادة الطاغوت).
وتشتد حسرتهم يوم القيامة. إذ تراهم يلقون بالوم على الليل والنهار (حيث استرسلوا في اتباع الانداد من دون الله).
٦/ الاستكبار
إذا كانت صفة الكبر ذاتية عند الانسان، فإن تحسسه بها تكبر، وسلوكه وفقها إستكبار، وانكار التوحيد تعالياً عليه إستكبار، ومنه الكفر بما آمن به المؤمنون (من التوحيد والرسالة). وهكذا يتحدى المستكبر آيات الله (التي تهدي للحق)، ويجرم (بحق أولياء الله). فهذا فرعون وملؤه إستكبروا لما جاءهم موسى عليه السلام بآيات الله، وكذلك اليهود من بعدهم إستبكروا لما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله، ولم يسلموا لشهادة شاهد منهم على مثله.
وقد يطالب المستكبر بالنذير، ولكنه يستكبر إذا جاءه. ولم يكن كفر المستكبر لنقص في الآيات، ولذلك يقال له يوم القيامة، إنه قد جاءته آيات الله فاستكبر عنها.
وسبب الاستكبار، ذلك الكبر الذي في النفس، والذي دواءه الاستعاذة بالله.