التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٤ - ٣/ المدرسة النفعية(المصلحية)
قائم على أساس العقل والارادة والمثل العليا، كما وأنه يتأثر بالظروف والضغوط والمتغيرات المختلفة.
ومن هنا فإن إلغاء سائر المؤثرات في وضع القانون، يعتبر خطأ كبيراً، إذ قد نجد أن القانون يؤثر في المجتمع، ويخلق عرفاً، وخلقاً اجتماعياً، لا العكس.
٣/ المدرسة النفعية (المصلحية)
تعتمد المدرسة النفعية على المنطق التجريبي الذي أسسه (بيكن)، وأنكر التحليل العقلي في معرفة الأشياء، واعتمد التجربة طريقاً وحيداً في بلوغ الحقائق، وكذلك في القيم أنكر وجود المبادئ المطلقة في الخير والشر.
وانعكس هذا المنطق في القانون، على صورة المدرسة النفعية والمدرسة الواقعية (البراجماتزم)، وهما متقاربتان جداً.
أما المدرسة النفعية، فقد زعمت أن عامة الناس يعتبرون مقياس الخير والشر، المصلحة والضرر، وعليه فيجب قياس القانون على الأسس التالية:
١- يجب قياس سلوك الإنسان على أساس النتائج المترتبّة عليه (من نفع أو ضرر) بالنسبة إليه أو إلى الآخرين.
٢- وهكذا القانون يجب أن يقاس على أساس نتائجه، بالنسبة إلى بناء المجتمع حالياً ومستقبلًا.
٣- ولكي نعرف النفع والضرر في نتائج القانون، يجب أن نقيس مدى اللذة والألم فيه، وأيهما (اللذة والتنعّم أو الالم والشقاء) هو الأكثر.
٤- وفي معيار اللذة والألم، يجب أن لا نهتم بأحد أكثر من غيره، بل نقيس ذلك على أساس عامة أبناء المجتمع [١].
وتتمثل نقطة الضعف فيهذه المدرسة في عدم قدرتها على اقناع المؤمنين بها، على الاهتمام بالآخرين. فاذا كانت السعادة الشخصية مقياس الخير، واذا كانت اللذة مقياس السعادة، واذا كان هدف القانون هذا النوع من الخير الفردي المحدود، فأيّ تبرير يكون للدفاع عن القيم والتضحية من أجل الآخرين؟
[١] ١- فلسفة القانون، ص ١٠٨.