التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٧ - ٣/ نقد المدرسة الرواقية
ثالثاً: كما أنه يورث صرامة في القانون لا تحتملها حالة الضعف البشرية بالرغم من أن افلاطون إنتبه إلى هذه الصرامة فحاول التخفيف منها في تشريع القوانين.
٢/ نقد مدرسة أرسطو
يبدو أن النظرية الاجتماعية عند ارسطو، الذي لقّب بالمعلم، لفرط تأثير أفكاره (وبالذات في المنطق) أنها قائمة على ثلاث قيم؛ العدل، والعقل، والحبّ. ولعلّ قيمة الحب هي الأسمى، حيث تعني عنده الانجذاب نحو الصورة الأكمل (المتمثلة عنده في الإله)، بينما العدل وسيلة حياتية (في حياة الفرد وفي حياة المجتمع) للتسامي نحو تلك الصورة الأكمل. أما العقل، فهو تعبير عن الفضيلة وضبط النفس للقيام بالدور المناسب لبلوغ الهدف الأسمى. دعنا نقيم هذه القيم.
أولًا: العدالة كلمة طيبة وجذابة ولكنها غامضة (ولعل هذا سرّ جاذبيتها، لأن كل واحد يفسرها حسب هواه) والحدّ الوسط ليس معياراً، فالحد الوسط من الظلم، ليس مطلوباً، ولا من أكل الخبيث، إنما المعيار هو الحق، وأداء الحق إلى صاحبه هو العدل. فلماذا لا نستبدل كلمة العدل بالحق لنكون أوضح وأصدق.
ثانياً: العقل- بدوره- مفهوم غامض، قد نختلف في أبعاده وآفاقه، فإذا كان العقل مخالفة الشهوات، فليس كل الشهوات (الميول والغرائز) باطلة، بل هي مطلوبة لاستمرار الحياة. وإذا كان المراد منه تطبيق العدالة، فالحديث يعود إلى التساؤل عن ما هيّة العدالة.
ثالثاً: الحبّ- لا ريب- أنه فضيلة، بل هو أفضل فضيلة إذا كان المراد منه التقرب إلى الله رب القدرة والجمال والأسماء الحسنى، ولكنه ليس الفضيلة- الوحيدة- إذ أن المصلحة- التي تتجلّى في زينة الحياة الدنيا- هي الأخرى فضيلة ولو بنسبة أدنى، وعلينا ألّا ننسى أنها تشكل قيمة أساسية عند أغلب البشر، وبالتالي دافعاً مناسباً لهم لتطبيق العدالة والالتزام بالحق.
٣/ نقد المدرسة الرواقية
أول ما يصدمنا من فلسفة المدرسة الرواقية، هو ذلك الخلط العجيب بين الخالق والمخلوق، وهو أهمّ بند من بنود مدرستهم، حيث أنهم يقولون:
١-" الكون الهي" بأكمله، لأنه وليد" نفخة" أو" نار" هي- في الوقت نفسه- الإله والعقل والحياة معاً، وكل كائن (ولاسيمّا الإنسان وروحه) شرارة جزئية منها. أما المادة