التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٨ - ٣/ نقد المدرسة الرواقية
فليست (كما سيقول" برغسون" فيما بعد) سوى تثاقل انتقالي في هذا" التوتر الخلاق": فهي ليست مبدأ يعارض الذكاء الأعلى، ولكن مجرد حالة دنيا لهذا الذكاء" [١].
٢- أما البند الثاني، فهو زعمهم بوجود وحي دائم في كل نفس. فالحكمة تعني، فهم هذا النظام وتقبّله، وما هو خير من ذلك، المشاركة فيه طواعية واختياراً من صميم الفؤاد، وأن يعثر المرء في داخل نفسه على الوحي الالهي، الذي يتولد عنه كل شيء، ثم يطور هذا الوحي ويقيه من كل هوى أو أنانية أو رغبة، أي من كل ما هو" مادة" [٢].
٣- أما القيمة الأساسية عندهم، فإنها تتمثل في البند الثالث وهو الانسجام مع النظام." وهكذا فان الفضيلة تستند بشكل ما هوي إلى فعل وحيد هو التقبّل النهائي- للنظام- وهو فعل شبيه باللطف (الالهي) المسيحي، من حيث أنه يحوّل طبيعة الكائن ويمنحه دفعة واحدة، ذلك الثبات .. ذلك التجانس الداخلي .. ذلك التوافق الذي كان يفتقده مع العالم طالما كانت الاهواء هي التي تقود الكائن .." [٣].
٤- ومن خلال هذه القيم، اهتمت المدرسة الرواقية بأخوّة البشر (وهو البند الرابع في مدرستهم) حيث عمدوا- بعد ذلك- إلى تطوير فكرة كان منهجهم يحتويها بصورة ضمنيّة، وهي فكرة أن جميع البشر (بما فيهم" الغرباء" والعبيد) اخوة، باعتبارهم جميعاً وليدي ذات النفخة الالهية، مما كان من شأنه تعبيد الطريق لاخلاق اجتماعية مستوحاة من نظرة بشرية جامعة ومحبة للانسانية، مختلفة كل الاختلاف عن الاعتكاف المترفّع الذي يستنتج من مذهبهم نظرياً لدى النظر إليه من زاوية أخرى.
٥- وألحّوا أيضاً على الجانب الديني (الذي يستطيع شمول جميع العبادات ويأذن بالصلاة) ذلك الفعل المعبّر عن التواضع الواثق تجاه" الفاعلية المهيمنة" وهو الجانب الذي تتضمنه فكرة العقل الكلي.
[١] - المسألة الفلسفية، د. محمد عبد الرحمن مرحب (سلسلة زدني علماً)، ص ٤٣.
[٢] - المصدر، ص ٤٤.
[٣] - المصدر.