التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - الشريعة السمحاء
قال:" أن يبتدع شيئاً فيتولى عليه ويبرأ ممن خالفه" [١].
وقال الإمام جعفر الصادق عليه السلام:" من دعا الناس إلى نفسه وفيهم من هو أعلم منه فهو مبتدع ضال" [٢].
التكلف في الدين
والتكلففي الدين هو استحداث طقوس لم يأمر بها الشرع، أو التشدد على النفس بما يتنافى وسماحة الشريعة. وقد جاء في حديث شريف عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال:" قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله حدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها، وفرض عليكم فرائض فلا تضيعوها، وسنّ لكم سنناً فاتبعوها، وحرّم عليكم حرمات فلا تنتهكوها، وعفى لكم عن أشياء رحمة منه من غير نسيان فلا تتكلفوها" [٣].
ومن أبعاد التكلف في الدين، التشدد في مظاهر الدين على حساب روحه وقيمه، فقد جاء في حديث عن روح الله عيسى بن مريم عليه السلام، مخاطباً علماء اليهود المهتمين جداً بالمظاهر على حساب القيم، قائلًا:" يا عبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم، وتقصرون قمصكم وتنكسون رؤوسكم، ولا تنزعون الغل من قلوبكم" [٤].
الشريعة السمحاء
بينما دين الله هو دين اليسر، وشريعته شريعة سمحاء، والله سبحانه قد بعث محمداً صلى الله عليه وآله بالشريعة السمحاء. هذا ما تقرأه في قوله تعالى: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي انْزِلَ فِيهِ الْقُرْانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ اخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّة وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (البقرة/ ١٨٥)
[١] - بحار الأنوار، ج ٦٩، ص ٢٢٠.
[٢] - تحف العقول، ص ٢٧٦.
[٣] - بحار الانوار، ج ٢، ص ٢٦٣.
[٤] - راجع بحار الانوار، ج ٧٧، ص ٢٧.