التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - ١/ علاقة العلم بالأخلاق
٢- الاتجاه الثاني يتمثّل في المذهب الانجيلي المتفائل، لأن" البشارة" المسيحية هي أن الله قبل كل شيء أب لا متناهي الحدب، وأما الناس فهم أطفاله. ويتلخّص إصحاح الناموس والأنبياء بالقاعدتين التاليتين؛ محبة الله" احبب الرب إلهك من كل قلبك" ثم لكي نقدم له خير دليل على هذا الحب، محبة الغير" واحبب قريبك كنفسك". وهذا ما يبرّر- كما تجدر ملاحظته- إدانة كل ما قد يضلّنا عن هذا الحب (كالأهواء والثراء ..)
٤/ البروتستانتية
التفسير اللوثري للقيم المسيحية، والذي تأثر بالروح الالمانية (التحرر من غلّ الماضي، والانطلاق في رحاب الفاعلية) وأن الوجود لا يتأكد إلا بواسطة السلبية المسبقة، واظهار الطاقات الكامنة) [١].
هذا التفسير كان ذا أثر كبير في التقدم الذي نشهده في العالم، لأنه لم يدمّر العقيدة، بل أعاد صياغتها، حتى تحولت إلى طاقة بناء في مسيرة البشر، طبعاً لم يقم لوثر إلا بجانب من هذه العملية، حيث جاء كالفن الفرنسي لتكميل الصورة. فلوثر، أخرج الدين من وصاية الكنيسة، بينما أطره كالفن برسالة إنسانية.
٥/ الأديان العلمانية الحديثة
القيم التي دعت إليها الأديان العلمانية الحديثة تتشابه والقيم المسيحية، التي أشبعت أوربا بها، وقامت حضارتها عليها، ولكن تنكرت هذه المذاهب العلمانية لينبوع القيم، وحاولت الإنتفاع بالروافد فقط. ولكنها فقدت بذلك أصالتها وبرهانها. فلماذا- مثلًا- نخلص للعمل لو لم يكن العالم قائماً على نظام عادل يدبره رب حكيم عليم؟ ولماذا العلم المشترك؟ ولماذا تسخير خيرات الأرض، ولماذا التقدم؟ إن الدين يأتي ببيان مفصل ومقنع لأصول هذه القيم، فلو حذفناه حذفناه بلا بديل مناسب.
المذاهب الطبيعية
١/ علاقة العلم بالأخلاق
قبل أن ندرس المذاهب الطبيعية التي اعتمدت في الاغلب على العلم، لا بدّ أن ندرس علاقة العلم بالأخلاق، وذلك عبر نقاط:
[١] - المسألة الفلسفية، د. محمد عبد الرحمن مرحب (سلسلة زدني علماً)، ص ٨٤ نقلًا عن توماس مان.