التشريع الإسلامي مناهجه و مقاصده - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٩ - ٥/ المذاهب القانونية تتكامل
حدّ ما نظرية التحدي عند توينبي اللهم الا في المستوى، فالمؤرخ البريطاني، (توينبي) يتناول حديثه حالة الاحساس بالخطر فقط (أي في ظروف الصراع) ويحدد الاتجاه العام للمجتمع، بينما الاستاذ الفرنسي (منتسكيو) يتحدث عن القضايا في الظروف الطبيعية.
باء- اما باوند فيبحث عن الاتجاه العام للقانون والاهداف الاهم له في ظرف معين، وانه يأتي لحلّ أي نوع من الاشكاليات الاجتماعية. فحديثه اقرب الى تطور المجتمع وطبيعة القانون الذي يحتاجه. وهكذا ينبغي دراسة كل هذه المتغيرات في حياة المجتمع عند وضع قانون معين- متغير التحدي- متغير الطبيعة- متغير الحاجة. وبقيت لنا كلمة اخيرة عن المذاهب القانونية وكيف يمكن لنا ان نستفيد منها بتكميل بعضها ببعض.
٥/ المذاهب القانونية تتكامل
عندما استعرضنا- في الفصول الماضية- المذاهب المختلفة في فلسفة القانون، رأينا مدى الاختلاف الكبير بينها، مما يدعو البعض إلى التساؤل: أفلا يدلّ هذا الاختلاف على الجهل بحقيقة القانون؟ والجواب: حقاًإن القانون صورة عن الإنسان، والإنسان لا يزال أكبر مجهول عند نفسه، ولكن اختلاف المذاهب القانونية ربما دلّ على تعمّق العلم في أغوار حياة البشر، حيث اختار كل مذهب جانباً من حياته فتعمق فيه. وإنما ضرب بعض المذاهب ببعضها، وإيجاد التضاد بينها هو الذي سببفي مثل هذا التساؤل. أما إذا أكملنا بعضها ببعض، استطعنا معرفة أبعاد حياة الإنسان، معرفة أفضل. فحين تحدّث مذهب عن دور الارادة في تشريع القانون (المذهب الارادي) لم يترك البحث عند هذا الحدّ، إنما تعمق في معنى الارادة وشرعيتها، [١] ومعنى التشريع، وبالتالي أعطانا صورة أوضح مما مضى عن هذا البعد من القانون. كذلك المذهب الصوري (كلسن مثلًا) طوّر نظرية مفيدة في علاقة بنود القانون ببعضها وهكذا المذاهب الاجتماعية، أغنت أفكارنا في علاقة القانون بتطور المجتمع، وهكذا .. فإذاً المشكلة ليست في تعدد المذاهب القانونية، بل في كيفية تجميعها، مما يثير السؤال التالي: كيف نكمّل المذاهب المختلفة ببعضها، حتى نحصل على النظرية الاقرب إلى الواقعية؟
لعلّ البصائر التالية تعطينا الاجابة عن ذلك:
[١] ١- راجع فلسفة كانت وفلسفة هيجل في ذلك مثلًا.