من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - سبحان ربك رب العزة عما يصفون
[١٨٢] وإذا كانت انطلاقة الإنسان بالتسبيح الحقيقي لله، ومسيرته وحركته مستوحاة من رسالات الأنبياء، والتأسي بهم، فإن العاقبة ستكون حسنة، تدفع الإنسان نحو الشكر والحمد على ما سيلقاه من هدى وبركة وجنان نتيجة ذلك، ذلك أن نهاية المسيرة في سبيل الله هي الطمأنينة والرضى، وقد أشار لها تعالى إذ قال وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى [الضحى: ٥]. وقال أيضا يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (ولا تطمئن النفس إلا بذكر الله) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً [الفجر: ٢٧- ٢٨]. وعموما فإن المؤمن بطبيعته الرسالية يكون راضيا بقدر الله وقضائه، إيمانا منه بأن ما يختاره له الله بحكمته أصلح مما يتطلع إليه، فهو يحمده في الشدة والرخاء.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وفي هذه الآية إشارة إلى أساس علاقة الإنسان بالآخرين من البشر، فهي لا تشبه علاقته مع الله ولا مع الأنبياء، ولكنها علاقة الإحساس الواحد بالعبودية لله.
وقد وردت الروايات مؤكدة على استحباب قراءة هذه الآيات الثلاث في نهاية كل مجلس يجلسه العبد أو يتحدث فيه. عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه واله أنه قال
(مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَالَ بِالمِكْيَالِ الأَوْفَى فَلْيَقُلْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ والحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِينَ)[١].
[١] الكافي: ج ٢ ص ٤٩٦.