من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٣ - قل لله الشفاعة جميعا
أن للنفس ولها بالجسد وتريد العودة إليه، ولكن الله يمسكها إمساكا. وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى أما النفس التي لم تمت بل نامت فإنه تعالى يأخذها ثم يعيدها إلى صاحبها لفترة معينة هي حلول أجله. فإذا حل سلبها منه دون عودة إلا عند البعث.
فما هذه الروح؟ هل هي كامل الروح؟ أم شعاع منها؟ أم شيء آخر؟.
في الواقع إن مسائل الروح لا تزال بعيدة عن إفهامنا. والآية تشير بوضوح إلى الموت وطبيعته، و نحن لم نمت ولم يعد إلينا من مات ليخبرنا عن واقع الأمر، ولكننا ننام، وحيث يخبرنا الرب بأن الموت مثل النوم نستطيع أن نتعرف إليه نسبيا من خلاله.
ويقتبس لقمان من هذه الفكرة حكمة فيقول لابنه وهو يعظه بالموت
(يَا بُنَيَّ إِنْ تَكُ فِي شَكٍّ مِنَ المَوْتِ فَارْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ النَّوْمَ وَلَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ وَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِنَ البَعْثِ فَارْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ الِانْتِبَاهَ وَلَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ فَإِنَّكَ إِذَا فَكَّرْتَ فِي هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ نَفْسَكَ بِيَدِ غَيْرِكَ وَإِنَّمَا النَّوْمُ بِمَنْزِلَةِ المَوْتِ وَإِنَّمَا اليَقَظَةُ بَعْدَ النَّوْمِ بِمَنْزِلَةِ البَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ) [١].
وفي الحديث النبوي المستوحى من هذه الآية الكريمة
(لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ وَلَتَبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُون)
[٢]. فلماذا نحن نتعجب من البعث والنشور، بينما لا نتعجب من اليقظة بعد النوم؟! أوليس القادر على إيقاظ النائم من نومه بقادر على أن يعيد إلى الميت الحياة؟!.
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ولعل المعنى الحقيقي لكلمة التفكر هو تحريك المعلومات وربطها ببعضها وتحليلها، والذين يفعلون ذلك يصلون إلى مغزى الموت والنوم، ويعرفون من وراء التحول من يحول، ومن خلال التدبير من يدبر وهو الله سبحانه وتعالى. وإنهم يعرفون من خلال ذلك الشيء، أن القدرة المهيمنة على نهاية حياة الإنسان، هي التي يجب أن تعبد حقا.
[٤٣] أما الشفعاء المزعومون من دون الله الذين لا يملكون الموت ولا الحياة، وهما أهم قضيتين في حياة الإنسان، فلا يحق لهم أن يتحكموا في حياته، ولا أن يخضع هو لهم أبدا. أَمْ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ وللشفعاء المرفوضين عند الله تفسيران
الأول: أنهم الشركاء من دون الله، وهم رموز القوى المؤثرة في حياة البشر، كسلطان القوة والمال والشهرة. وينفي القرآن أية قيمة لهذه القوى عند الله، فلا يزعم صاحب السلطان
[١] بحارالأنوار: ج ٧، ص ٤٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٧ ص ٤٧.