من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - أليس الله بكاف عبده
في بناء صرح المعرفة عند الإنسان، وقبل الإيمان بالبعث لا بد من وعي الموت. إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ فإذا مات الرسول صلى الله عليه واله رغم عظمته وجلال مقامه فهل يبقى أحد منا؟! قال تعالى وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ [الأنبياء: ٣٤]. ويبدو لي أن الخطاب ليس خاصا برسول الله صلى الله عليه واله فكل من يقرأ القرآن معني بهذا الخطاب، لأن القرآن نزل على لغة
(إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ)
. هكذا تبعث هذه الآية في أنفسنا يقظة، وفي أعصابنا رعشة، وفي عقولنا إثارة، وفي أفئدتنا سكينة، فأي هيبة عظيمة للموت، هذا الباب الذي لا يعود منه من دخله، ولا ينجو منه من هرب منه، وأين يذهب أعزَّتنا الذين نحملهم كل يوم إلى المقابر مرغومين، ونقف عند أجداثهم مرهوبين، ويهمس في آذاننا داعية الحق آنئذ قائلا بشعر منسوب إلى الإمام علي عليه السلام [١]
وإذا حملت إلى القبور جنازة
فاعلم بأنك بعدها محمول