من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٤ - الإطار العام الشرك أساس الضلالات
الآلهة، والأمر بعبادة إله واحد، كما أنهم استهانوا بالرسول انطلاقاً من مقاييسهم المادية.
ويعالج القرآن هذه الحالة ببيان حقارة ما يملكون (من قوة ومن غنىً)، إذا قيس بملك السماوات والأرض، وبخزائن رحمة الرب العزيز (الآيات: ١- ١١).
أما خاتمة السورة؛ فتذكرنا بقصة إبليس الذي رفض السجود لأبينا آدم عليه السلام اعتزازاً بعنصره الناري، وكيف أن هذه العزة الآثمة كانت وراء هلاكه وهلاك تابعيه إلى يوم القيامة، حيث يحشرون في نار جهنم حشراً (الآيات: ٧١- ٨٨).
و بين تلك الفاتحة وهذه الخاتمة يسرد السياق نمطين من القصص
الأول: قصص المكذبين الهالكين يشير إليها مجرد إشارة (الآيات: ١٢- ١٦)، بينما يفصل القول في النمط الثاني الذي وهب الله لهم الرب ملكاً واسعاً، وثروة عريضة، ولكنهم لم يغتروا ولم يشاققوا الله بها كداود وسليمان عليهما السلام، ثم إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام، ويبين أنهم فازوا بنعيم الدنيا وحسن ثواب الآخرة، بالإضافة إلى الذكر الحسن عبر التاريخ (الآيات: ١٧- ٥٤). وفي مقابل هؤلاء يذكرنا السياق بمصير المكذبين الذين أقحموا في نار جهنم ليتخاصموا مع بعضهم، وبالذات يتخاصم التابعون مع المتبوعين (الآيات: ٥٥- ٧٠).
و من خلال قصص الأنبياء وتقديرهم، وبيان الحكومات العادلة التي أقاموها في الأرض، وبالذات قوله الله عز وجل لداود عليه السلام يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ.
ومن خلال بيان هلاك إبليس بسبب رفضه السجود لآدم عليه السلام، وبيان هلاك المستضعفين بسبب تسليمهم للمستكبرين، نستطيع- من خلال كل ذلك- أن نعرف أن مراد السورة بيان زيف السلطات القائمة على أساس القوة والثروة، وسائر القيم المادية الأخرى، وضرورة إقامة حكومة العدل الإلهية القائمة على أساس أمر الله وخلافته، وأن أساس الولايات الباطلة العزة والشقاق، بينما أساس الولاية الربانية الحق.
إن فتنة القوة في الحياة؛ فتنة كبيرة وخطيرة، ومن تخلص من غرورها، فإنه يتغلب على سائر الفتن بصورة أسهل .. ذلك أن الإنسان يقتحم الصعاب ويركب الأهوال والمخاطر من أجل السلطة، فإذا تنازل عنها أو بلغها ولم يسخرها إلا في سبيل الخير، فإنه آنذاك سينتصر على أهوائه وعلى الضغوط المحيطة به.
وفي الوقت الذي حدثتنا هذه السورة عمن صرعتهم هذه الفتنة فراحوا يعتزون بقوتهم ويتحدون ربهم ويعتزون بآلهتهم التي تمثل رموز ومظلات سلطتهم، ويخالفون ولاية الله