من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - الإطار العام الشرك أساس الضلالات
باسمها، وهم الملأ من الكفار، يضرب لنا هذا الدرس القرآني مثلًا حياً من واقع النبي داود عليه السلام الذي تجاوز هذه الفتنة رغم امتلاكه القوة الظاهرية.
ونستوحي من إعطاء الله السلطة وولاية الأمر لداود عليه السلام بعد استقامته على الحق، أنه تعالى لا يعطي ولايته إلى كل سلطان، إنما للذين يمتلكون ناصية الملك ولا تمتلكهم.
وتعالج آيات أخرى من السورة موضوع الصبر الذي اشتهر به النبي أيوب عليه السلام ولكن في إطار الحديث عن العلاقة السليمة بالسلطة والثروة والعافية، هذه النعم التي ينبغي أن لا تستعبد البشر، فلا يستبد به الغرور إذا رزق منها شيئاً، ولا يقتله اليأس إذا زويت عنه.
ثم تضرب لنا الآيات التي تليها مثلًا من واقع أصحاب النار الذين عصوا الله وحاربوا المؤمنين وطغوا في الأرض.
وفي الآيات الأخيرة من السورة- وكعادة القرآن الكريم- يؤكد السياق على الموضوع الأساسي فيها، وذلك ضمن بيان ما جرى بين رب العالمين والملائكة، ثم بينه وبين إبليس. ومغزاه الكشف عن طبيعة الإنسان والأسباب الحقيقية التي تهبط به وترديه، فإذا به وقد كرّمه الله تعالى على كثير من الخلق ينتهي إلى أسوءِ مصير.