من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢٦
- روي عن محمد بن مسلم ومحمد بن مروان عن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام
[مَا عَلِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه واله أَنَّ جَبْرَئِيلَ عليه السلام مِنْ قِبَلِ الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بِالتَّوْفِيقِ] [١].
- في تفسير هذه الآية بالذات سبق وأن روينا حديثا عن الإمام الصادق عليه السلام أيضا أنه قال (عن الروح في هذه الآية)
[خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه واله يُخْبِرُهُ ويُسَدِّدُهُ وهُوَ مَعَ الأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ] [٢].
- جاء في تفسير الآية وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي [الإسراء: ٨٥]، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال
[خَلْقٌ أَعْظَمُ مِنْ جَبْرَئِيلَ ومِيكَائِيلَ لَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِمَّنْ مَضَى غَيْرِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وهُوَ مَعَ الأَئِمَّةِ يُسَدِّدُهُمْ ولَيْسَ كُلُّ مَا طُلِبَ وُجِدَ] [٣].
ولكي يزداد الأنبياء عليهم السلام يقيناً بأن الله يؤيدهم بروح منه ويزدادوا قربا منه بالإنابة إليه والتوبة فإن الله يِكِلَهُم إلى أنفسهم لحظات فتهتز قناعاتهم أو يرتكبون مالا يليق بهم، كما هَمَّ يوسف بها لولا أن رأى برهان ربه، وكما دعا يونس على قومه وكان الأولى أن يصبر عليهم، وكما سارع داود بالقضاء فذكرته الملائكة فأناب إلى الله. وقد جاء في حديثين يكمل الثاني منهما الأول ما يلي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام [فِي قَوْلِ الله حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [يوسف: ١١٠]. مُخَفَّفَةً قَالَ عليه السلام
ظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ الشَّيَاطِينَ تَمَثَّلَ لَهُمْ عَلَى صُورَةِ المَلَائِكَةِ]
[٤]. وعن أبي شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال
آية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي(دام ظله)، من هدى القرآن - بيروت، چاپ: دوم، ١٤٢٩.
من هدى القرآن ؛ ج٨ ؛ ص٤٢٦
[وَكَّلَهُمُ اللهُ إِلَى أَنْفُسِهِمْ أَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ] [٥].
هكذا نعرف أن نعمة الروح التي يسدد بها النبي ويعصم من أن ينطق بهوى ليست بأقل من نعمة الوحي إن لم تكن أعظم.
مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ ذلك أن الكتاب ليس من عبقرية محمد صلى الله عليه واله بل من وحي الله. وَلا الإِيمَانُ فلولا الوحي لم يكن النبي يدري شيئا من كتاب ربه، ولولا روح القدس لم يبلغ درجة الإيمان، لأن الإيمان يتم بروح منه. ولا ريب أن الرسول كان مؤمنا قبل الرسالة، ولكن هذا الإيمان كإيمان أي بشر آخر كان بالله و بروح منه. ألم يقل ربنا سبحانه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات: ١٧].
[١] بحار الأنوار: ج ١٨، ص ٢٥٦.
[٢] الكافي: ج ١ ص ٢٧٣.
[٣] المصدر السابق: ص ٢٧٣.
[٤] بحار الأنوار: ج ١٨ ص ٢٦١.
[٥] المصدر السابق: ص ٢٦٢.