من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٠ - ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض
ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض
* وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (٢٧) وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨) وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (٢٩) وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠) وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١) وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ [١] فِي الْبَحْرِ كَالأَعْلامِ [٢] (٣٢) إِنْ يَشَأْ يُسْكِنْ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣٣) أَوْ يُوبِقْهُنَ [٣] بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (٣٤) وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (٣٥) فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٣٦).
هدى من الآيات
لتطهير القلب من درن الحرص والكبر، ولاقتلاع جذور البغي والخلاف، يذكرنا ربنا- في هذه الآيات- بأن الله إنما ينزل الرزق بقدر لأن الناس يبغون على بعضهم لو بسط الله لهم الرزق. فتقدير الرزق من الله، ولا داعي للحرص، ولا للصراع من أجله، وتحديده من أجل
[١] الجوار: جمع جارية وهي السفينة سميت بها لجريها في الماء.
[٢] كالأعلام: جمع علم وهو الجبل الطويل.
[٣] أو يوبقهن: أي يهلك السفن بأن يجعل الريح عاصفة حتى تغرقها، والإيباق الإتلاف والإهلاك.