من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٧ - لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
قبل أن يكونوا الأقربين إليه نسبا وصهرا، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وحين نستقرئ كتب التاريخ والحديث لمختلف الفرق الإسلامية نجدها تؤكد بأن أقرب الناس خلقا وخلقا وعلما و عملا إلى رسول الله صلى الله عليه واله هم أهل بيته الذين نزلت فيهم الآية، وسماهم الرسول اسما اسما، كما سبق في النصوص المتقدمة، وليس كل من انتسب إلى رسول الله بنسب الدم والقرابة.
فإذا أكرمنا الصديقة فاطمة الزهراء فليس فقط لأنها بنت رسول الله- وهو شرف عظيم-، وإنما القيمة المثلى فيها هي أنها الصديقة الكبرى التي جسدت رسالة النبي في حياتها، وكذلك الإمام علي عليه السلام، فنحن لا نكرم العباس عم النبي بقدر ما نكرم ابن عمه علي بن أبي طالب لأنه الأقرب إليه نهجا وسلوكا. وكذلك أولاد علي عليه السلام، فله سبعة عشر ولدا نكرم بينهم الإمامين الحسن والحسين ليس فقط لأنهما سبطا رسول الله صلى الله عليه واله وابنا فاطمة الزهراءعليها السلام، بل لأنهما سيدا شباب أهل الجنة بما قدماه للإسلام من عطاء .. ومن هنا ننطلق إلى الحلقة الثانية وهم الأقرب إلى خط الرسول صلى الله عليه واله من أصحابه، والأقرب إلى خط الإمام علي عليه السلام من أصحابه، والأقرب إلى خط الحسن والحسين و فاطمة الزهراء والأئمة عليهم السلام من أصحابهم، ثم الأقرب إلى خطهم في التاريخ، ومن هنا جاء في الحديث المعروف
[العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاء] [١].
من هم العلماء الذين يشير إليهم هذا الحديث؟. إنهم أولئك الذين يسيرون في خط رسول الله و أهل بيته، لأن القرآن يقول إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا [آل عمران: ٦٨]. فأولى الناس بإبراهيم عليه السلام ليس أبناء إبراهيم عليه السلام، وإنما هم الذين اتبعوا إبراهيم عليه السلام. وكذلك أولى الناس بمحمد وآله هم الذين اتبعوهم واتخذوهم قدوة لهم، ومن هنا جاء في الحديث المأثور عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام
[وَلَايَتِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وِلَادَتِي مِنْهُ لِأَنَّ وَلَايَتِي لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَرْضٌ وَوِلَادَتِي مِنْهُ فَضْل] [٢].
بلى، حين يريد الله أن يجعل رسالته في ذرية طيبة بعضها من بعض، يختار ذرية الرسول أكرم الخلق عنده، وأفضلهم لديه، فيطهرهم من الدنس، ويذهب عنهم الرجس، ويصطفيهم لدينه، كما اصطفى آل إبراهيم وآل عمران شخصا شخصا. وهكذا اجتبى ربنا أئمة هذه الأمة من آل الرسول صلى الله عليه واله.
[١] الكافي: ج ١، ص ٣٢.
[٢] بحار الأنوار: ج ٣٩، ص ٢٩٩.