من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٥ - لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
هي وراء أكثر الاختلافات، وإذا لم تزك القلوب من آثارها فإن الخلاف لا يقضى عليه حتى في إطار الأهداف الواحدة والمصالح المشتركة. ومما يساهم في تصفية جزء كبير من أمراض القلب حب أولياء الله حيث يغمر نوره القلوب فيفيض حتى يشمل طائفة المحبين جميعا. إن حب الرسول يجعلنا نحب كل تابعيه، وحب أهل بيته يسري إلى محبيهم حتى يصبحوا حزبا إلهيا واحدا، ويتحابوا في الله، ويتزاوروا في الله، ويتعارفوا في سبيل الله. هكذا شبه الرسول حبهم بسفينة نوح التي وحدت بين راكبيها، كما حملتهم إلى بر الأمان. إنهم الحبل الذي يشد أزر المتمسكين ببعضهم، إنهم النجوم التي توحد مسيرة المهتدين بهم. ولأن طاعة أهل البيت، والتمسك بالقيادة الشرعية الرائدة، تقتضي جهاد المشركين، ومقاومة الطغاة والمترفين، وتحدي تيار الفساد والضلال، وبالتالي تقتضي هذه الطاعة الجهاد والإيثار والشهادة، فقد جعل الله منطلقه الحب الذي به يسهل كل صعب، بل ويتلذذ الحبيب بما يبذله في سبيل من يحب.
ألم يأتك نبأ أهل الإيثار [١] في سوح القتال، كيف استساغوا شراب الموت، وكان عندهم أشهى من العسل، لأنهم اتبعوا نهج إمامهم الحسين عليه السلام الذي قال وهو يعالج سكرات الموت تحت ركام من السيوف والخناجر والسهام والحجارة، وقد اشتد به العطش، ووتر بأفضل أهل بيت وأبر أصحاب، قال
[إِلَهِي صَبْراً عَلَى قَضَائِكَ لَا مَعْبُودَ سِوَاكَ] [٢].
وقالوا على لسانه
تركت الخلق طرا في هواك
وأيتمت العيال لكي أراك
فلو قطعتني بالحب إربا
لما مال الفؤاد إلى سواك