من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٦ - لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
أولًا: من هم القربى؟
وقد استفاضت الأحاديث حول هذه الآية وتفسيرها وكيف نزلت، وبالرغم من أنها تعالج قضية القيادة التي كانت ولا تزال محورا لخلافات المسلمين، إلا إن تفسير الآية حظي بقدر كبير من الاتفاق بين علماء المسلمين حسب النصوص التالية التي ننقلها من تفسير (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) للعلامة السيوطي، ولأهميتها البالغة نفيض في بيانها مفصلا
- أخرج ابن جرير وابن حاتم وابن مردويه من طريق مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما: [أَنَّ الأَنْصَارَ قَالُوا: فَعَلْنَا وَفَعَلْنَا كَأَنَّهُمُ افْتَخَرُوا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَنَا الفَضْلُ عَلَيْكُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه واله فَأَتَاهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ فَقَالَ صلى الله عليه واله
يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ تَكُونُوا أَذِلَّةً فَأَعَزَّكُمُ اللهُ بِي؟
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ صلى الله عليه واله
أَلَمْ تَكُونُوا ضُلَّالًا فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي؟.
قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ صلى الله عليه واله
أَفَلَا تُجِيبُونِي؟
قَالُوا: مَا نَقُولُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ صلى الله عليه واله
أَلَا تَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْرِجْكَ قَوْمُكَ فَآوَيْنَاكَ؟ أَوَلَمْ يُكَذِّبُوكَ فَصَدَّقْنَاكَ؟ أَوَلَمْ يَخْذُلُوكَ فَنَصَرْنَاكَ؟
قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى جَثَوْا عَلَى الرُّكَبِ وَقَالُوا: أَمْوَالُنَا وَمَا فِي أَيْدِينَا لله وَلِرَسُولِهِ، فَنَزَلَتِ الآيَة] [١].
- وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير قال: (قَالَتِ الأْنَصارُ فِيمَا بَيْنَهمُ لَولَا جَمَعْنَا لِرَسُولِ اللِه صلى الله عليه واله مَالًا يَبْسُط يَدَهَ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيَنَ أَحَدٍ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللِه إِنَّا أَرَدْنَا أَنْ نَجْمَعَ لَكَ مِنْ أَمْوَالِنَا، فَأَنْزَلَ اللُه قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَخَرَجُوا مُخْتَلِفِينَ، فَقَالُوا: لمِنْ تَرَونَ مَا قَالَ رَسُولُ اللِه صلى الله عليه واله؟ فَقَالَ بَعْضُهمُ: إِنَّما قَالَ هَذَا لِنُقَاتِلَ عَنْ أَهْلِ بَيِتَه وَنَنْصُرَهُم، فَأنْزَلَ اللُه أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ... إلى قوله وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فَعَرضَ لهَمُ بِالتَّوبِةَ إِلى قَولِهِ وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ هُمُ الذَّينَ قَالُوا هَذا أنْ يَتوُبُوا إِلى اللِه وَيَستَغفِرُونَهُ) [٢].
- وأخرج أبو نعيم والديلمي من طريق مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: [لَا أَسْأَلكُمُ عَلَيهِ أَجْراً إِلَّا المَودَّةَ فِي القُرْبَى أَنْ تَحْفَظُونِي فِي أَهْلِ بَيْتِيِ وَتَوَدُّوهُم بِي] [٣].
- وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: [لمَاَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيةُ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قَالُوا: يَا رَسُولَ اللِه مَنْ قَرَابَتُكَ هَؤُلَاءِ الّذِينَ وَجَبَتْ مَوَدَّتُهم؟ قَالَ صلى الله عليه واله
عَلِيٌّ وَفَاطِمَةٌ
[١] الدر المنثور: ج ٦، ص ٦.
[٢] المصدر السابق: ص ٦.
[٣] المصدر السابق: ص ٧.