من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله
بصائره وشرائعه، كل ذلك حق لا يعتريه الباطل لا في ذاتها ولا في تطبيقاتها. إنه كتاب العصور جميعا. أوليس يبيِّن محض السنن، ولباب الحقائق، وعبر القصص، وهي لا تختلف من عصر لعصر، كما قال الإمام الرضا عليه السلام عنه
[هُوَ حَبْلُ اللهِ المَتِينُ وَعُرْوَتُهُ الوُثْقَى وَطَرِيقَتُهُ المُثْلَى المُؤَدِّي إِلَى الجَنَّةِ وَالمُنْجِي مِنَ النَّارِ لَا يَخْلُقُ مِنَ الأَزْمِنَةِ وَلَا يَغِثُّ عَلَى الأَلْسِنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْعَلْ لِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ بَلْ جُعِلَ دَلِيلَ البُرْهَانِ وَحُجَّةً عَلَى كُلِّ إِنْسَان] [١].
تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ الله الذي شهدت آفاق الخليقة بحكمته البالغة هو الذي نزل الكتاب، فهو الناطق عن تلك الحكمة التي نراها في خلقه سبحانه. وهو الحميد الذي نشرت محامده على كل أفق مبين، لأن رحمته وسعت كل شيء، وقد بعث آخر الأنبياء رحمة للعالمين، وأنزل معه كتاب رحمته.
[٤٣] إن طبيعة النفس البشرية واحدة عبر التاريخ، وتبريرات الملحدين في آيات الله والمعرضين عن ذكرهم اليوم هي ذاتها التي قالوها للرسل من قبل، كما أن سنة الله في إمهالهم برحمته إلى أجل ثم أخذهم إن لم يتوبوا بعقاب أليم جارية في من يأتي كما جرت فيمن مضى. مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ فلا تحزن عليهم. إنها عادة الملحدين الذين يعرضون عن الذكر، ويتقولون على الرسل تبريرا لإلحادهم وإعراضهم. إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ فعلى الرسول ومن يتبعه أن يوسع صدره، ويتعامل مع خلق الله برفق. وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ فلو أعرضوا فإن لهم عذابا أليما أعده الله لهم، فلا يستعجل الداعية العذاب، ولا يحمل هَمَّ إنكارهم.
[٤٤] القرآن ذكر، وقد توافرت فيه شروط الهداية لولا أنهم أعرضوا عنه، لو جعله الله أعجميا لبرروا إعراضهم بأنه غير مفهوم، أو قالوا: كيف يتحدث نبي عربي بقرآن أعجمي؟! وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ و يحتمل قريبا أن يكون المراد من الأعجمي الكتاب غير المبين بقرينة لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ، كما لو كانت آياته كلها فوق مستوى عقولهم فلم يستوعبوه، هنالك كانوا يطالبون بأن يكون واضحا قد بينت آياته.
وينهرهم القرآن أن القضية ليست في أن يكون عربيا أو أعجميا، بل في أن يكون القلب مستعدا لتقبله. ءأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌ وقال المفسرون: إن هذا الكلام تكميل لقوله لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ، أي يكون الكتاب أعجميا بينما الرسول عربي، أو يكون الكتاب مختلطا بين العربي
[١] بحار الأنوار: ج ١٧ ص ٢١٠.