من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥ - لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله
ويعني حرف الآخرين عن الإيمان كمن يحرف آيات الله، وقالوا: إن الآية نزلت في أبي جهل، بينما ذهب مفسرون آخرون إلى أن المعنى: الذين يميلون عن آياتنا، ويبدو هذا المعنى أقرب إلى السياق. لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا بالرغم من أن الملحد يتشبث بالتمحلات البعيدة، ويحاول إخفاء رفضه للآيات بابتداع نظريات وفلسفات وأفكار باطلة وتخرصات واهية تُغَلِّف إلحاده، إلا أن كل ذلك قد يخدع الناس، وقد يخدعهم أنفسهم، ولكنه لا يخفى على الله، لأن الله محيط علما بنياتهم الخبيثة، ويجازيهم عليها بالنار.
أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ميزة الإنسان عن سائر الأحياء تطلعه إلى مستقبل أفضل. ألا ترى كيف تبحث البشرية اليوم إلى التقدم الحضاري؟ لماذا؟ لأنهم يريدون أمن المستقبل، ولكنهم يغفلون عن أعظم أمن لا بد أن يسعوا إليه، وهو أمنهم يوم القيامة، الذي لا يتوفر إلا لمن ألقى السمع إلى آيات ربه، واستجاب لها بخشوع. ولأن الاستجابة لآيات الله تتم بوعي وشدة عزم من قبل المؤمنين فإنهم يأتون بأنفسهم إلى ساحة المحشر آمنين، بينما الإلحاد يتم استسلاما للهوى فإن الملحدين يلقى بهم في نار جهنم إلقاء.
اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ لقد سمح الله لعباده بقدر محدود من الحرية في الدنيا ليتحملوا مسؤولياتهم كاملة يوم القيامة، ولكنه حذرهم من مغبة الإلحاد، والالتواء، والتبرير، وخداع الذات، لأنه بصير بما يعملون، فيعلم فعلهم، ولماذا يفعلون؟
[٤١] الكتاب الذي أنزله الله لعباده يعكس آياته المبثوثة في الخليقة، فمن أعرض عنه فقد أعرض عن حظه، لأن الكتاب ذكر يستثير ما نسيه البشر من حقائق هامة. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ إنهم هم الملحدون في آيات الله، وإن مصيرهم الدمار، لأنهم أعرضوا عن كتاب مقتدر. وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ وكيف لا يكون عزيزا وقد وعد رب العزة أن يحفظه، وينصر من ينصره، وأن يبارك في العاملين به، وإنه ليعكس سنن الله التي تنتقم ممن خالفها بشدة، وقد أنبأ الرسول صلى الله عليه واله عن عزة الكتاب حيث قال عنه
[ومَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إِلَى الجَنَّةِ ومَنْ جَعَلَهُ خَلْفَهُ سَاقَهُ إِلَى النَّارِ]
[١]. وقال المفسرون: إن خبر المبتدأ هنا محذوف لدلالة السياق، كما لو قلنا: إن من يعادي زيدا و إن زيدا لقوي، أي إنه لا يفلح لأن من يعاديه قوي.
[٤٢] وعزة القرآن تتجلى أيضا في أنه حق، والحق منتصر. لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ فلا إخباره عما مضى يشوبه الباطل، ولا إنباؤه عما يأتي. معارفه ووصاياه؛
[١] الكافي: ج ٢، ص ٥٩، تفسير العياشي: ج ١، ص ٢.