من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٠ - لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله
هدى من الآيات
من المحاور الرئيسة لسورة فصلت بيان الصلة السليمة بين البشر والخليقة من حوله، المتمثلة في أنهما جميعا خلق الله، وخاضعان طوعا أو كرها لمشيئته، فلا ينبغي أن يتخذ الإنسان آيات الله أندادا من دون الله، فيسجد للشمس أو للقمر، إنما السجود (والتعبد) لله وحده. أليس هو الخالق للكائنات جميعا، وهكذا تسبح ملائكة الله ومن هم عند الله لرب العالمين ليلا ونهارا بلا سأم أو ملل. كذلك الأرض تراها خاشعة كأنها في حالة تعبد لربها وانتظار لبركاته المتمثلة في الغيث، فإذا أنزل الله عليها الماء اهتزت وربت، وكان في إحيائها بعد موتها شهادة حق على إحياء الموتى للنشور، وأن ربنا على كل شيء قدير. كل ذلك من آيات الله، ولكن ماذا عمن يلحد فيها؟.
إن الملحدين لا يخفون على الله، وهم لا يستوون مع من يستجيب لها بالتصديق والعمل. أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة!. ولا يعني تأخير العقوبة جهلا و تهاونا، كلا .. فليعملوا ما شاؤوا فإن الله بصير بهم.
من هم الملحدون في آيات الله؟. إنهم الذين يكفرون بذكرهم المتمثل في القرآن لما جاءهم، بينما هو كتاب عزيز يستمد قوته من ربه، وإنه كتاب حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. أوليس قد أنزله الحكيم الحميد، فكيف يأتيه الباطل؟، وما يجادلون به حول آيات الله وذكره باطل.
ولا يقال للرسول إلا ما قد قيل للرسل السابقين .. فأخذهم الله بأليم عقابه، بعد أن أمهلهم بمغفرته. إن ربك لذو مغفرة وذو عقاب أليم. وكان من بين ما قالوا أن من يعلم الرسول صلى الله عليه واله أعجمي، بينما القرآن عربي مبين، ولو جعله الله أعجميا لطالبوا بأن يكون عربيا مبينا قد فصلت آياته تفصيلا، ولكن هل هذا هو مقياس الحق والباطل، والهدى والضلال؟. كلا .. إن المقياس هو الإيمان، فمن آمن بالقرآن كان له هدى و شفاء، بينما الذين لا يؤمنون كان في آذانهم وقر، وهو عليهم عمى، كمن ينادى من بعيد.
والله سبحانه لا يعاجلهم بالعقوبة، كما لم يفعل بالأمم السالفة، فقد آتى موسى الكتاب فاختلف فيه فمنهم من آمن ومنهم من كفر، ولكن الله أمهلهم ليبتليهم، ولولا أنه قدر الابتلاء في الدنيا لقضي بينهم.
إلا أن تأجيل القضاء لا يدل على إلغائه، بل الإنسان مسؤول عن أفعاله، فمن عمل صالحا فلنفسه، ومن أساء فعليها.