من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - قالوا ربنا الله ثم استقاموا
الإنسان الذي خلق من ضعف قد يسقط تحت الضغوط، فلا ينبغي اليأس والاسترسال في الهبوط، بل لا بد من تجديد العزم، وتجاوز حالة الضعف، والاعتصام بحبل الله، والاستعاذة به. وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ أي دفعك الشيطان دفعا إلى الانحراف في حالة من حالات الضعف الذي يعتري البشر عادة .. فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ذلك أن ضعف البشر لا يجبره سوى قوة الرب، فحين تذكر ربك، وتتجه إليه بقلبك، يصلك المدد من الملائكة الذين يثبت الله بهم أقدام المؤمنين عند مظنة الزلل. إن الشيطان الغوي يجند لمحاربتك جنوده، ويوسوس إليك بأمانيه وغروره، والريب واليأس، ولكن إذا أقبلت إلى ربك، وذكرته في سرك، هرب إبليس وجنوده، و خرجت منتصرا.
كلمة أخيرة: إن سياق الآيات في هذا الدرس يهدي إلى أنها تعالج وضع الدعاة في أشد الظروف، حيث يحتاجون إلى الاستقامة، ورد الإساءة بالإحسان والصبر، ولا ريب أن الدرع الحصين لهم هو التقية، وهي بحاجة إلى أناة وحكمة، وصبر عظيم، وإن كثيرا من الحركات الرسالية لم يحالفها النجاح ضد الطغاة بسبب فقدان بند أو أكثر من هذا البرنامج في حياتهم، وذهبت تضحياتهم الكبيرة سدى، فعلينا ألا نستهين ولا بواحدة من هذه الوصايا، بل نتمسك بها جميعا وبقوة حتى يأذن الله لنا بالنصر.