من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧١ - وخسر هنالك المبطلون
إن عليهم الصبر بانتظار وعد الله الحق، وسواء أراهم الله بعض الجزاء الذي وعد أعداءهم أو توفاهم قبلئذ فإن الأمر بيده، وهذه سنة الرسل الماضين، سواء منهم الذين قَصَّ علينا القرآن عنهم شيئا أو لم يقصص، فحتى الآيات التي تجلت على أيديهم إنما كانت بإذن الله، ولم ينزل العذاب على أممهم إلا بعد أن جاء أمر الله فقضي بينهم بالحق، فنجى المؤمنون، وخسر هنالك المبطلون.
ويذكر السياق بآيات ربنا، وكيف جعل في الأنعام ألوانا من النعم، نركبها ونأكل منها، ونستفيد من أشعارها وأوبارها ونتزيَّن بها، ونشبع عبرها حب التملك والسيطرة التي في أنفسنا، وتحمل أثقالنا كما تحمل السفن .. وأعظم نعمة أنه يرينا بها آياته حتى نحظى بمعرفة خالقنا العزيز، فماذا ننكر من آيات ربنا؟!
ولكي يرفع القرآن حجاب الغرور الذي يمنع الاهتداء بآيات الله، يذكرنا بعاقبة الكافرين بها، و يأمرنا بأن نسير في الأرض لننظر كيف كان عاقبة الذين من قبلنا. أولم يكونوا أكثر عددا منا وأشد قوة وأعظم آثارا في الأرض، ولكنهم دمروا شر تدمير لما كذبوا، ولم تشفع لهم مكتسباتهم المادية؟! إنهم أنذروا عبر الرسل، ولكنهم فرحوا بما لديهم من علم ضئيل واغتروا به فلم يستجيبوا للنذر، فأحاط بهم ما كانوا به يستهزؤون.
واستمروا في غيهم حتى رأوا بأس الله، هنالك قالوا: آمنا بالله وحده، وكفرنا بالشركاء من دونه .. ولكن هل نفعهم إيمانهم؟ كلا .. جرت سنة الله بعدم ذلك، وخسر هنالك الكافرون.
أفلا نعتبر بمصيرهم، ونستجيب لنذر الله، ونستمع إلى رسله؟!.
بينات من الآيات
[٧٧] حين شاء الله خلق السماوات والأرض لم يخلقهما فجأة بل قدر لذلك ستة أيام، وهكذا كان عالمنا عجينا بالزمن، وهكذا جرت سنة الله في سائر ما يقضيه من شؤون الدنيا، ولو افترضنا جدلا أن كل شيء يتحقق فورا لكانت ملامح عالمنا مختلفة جدا عن واقعنا اليوم، ولما تحققت حكمة الرب في الابتلاء، فهل كان مجرم يقترف ذنبا لو كان جزاؤه عاجلا، أم كان بشرا يني من السعي نحو المكرمات لو جاء ثوابها فورا؟!.
لا بد- إذا- من الصبر حتى يمضي الأجل المحدد، ويبلغ الكتاب نهايته، وهنالك لا يتأخر الجزاء ساعة واحدة، فلو تكاثفت وتركزت جهود أهل الأرض جميعا لتمديد حكم ظالم بلغ أجله لحظة واحدة لما قدروا. فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ سوف يدمر الظالمون شر