من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٨ - كذلك يضل الله الكافرين
وذلك بسبب حواجز نفسية. ترى كيف ينبغي ثنيهم عن هذا الموقف؟.
الجواب: نجده في منهج القرآن عندما يدعو إلى الله وعندما يذكرنا بآيات الله. إنه في البدء يعالج هذا الموقف السلبي تجاه الآيات الذي يسميه بالمجادلة فيها، ثم يستعرض الآيات بعدئذ. ففي هذا السياق مثلا نجد القرآن قد بصَّرنا في (الآية: ٣٥) بعاقبة الجدال في آيات الله، وكيف أن الله يطبع على كل قلب متكبر جبار، وضرب لنا مثلا من تكذيب فرعون، وكيف زين له سوء عمله، وصد عن السبيل، وفي (الآية: ٥٦) عاد مرة أخرى إلى قضية الجدل في آيات الله، وبيَّن كيف أنه ينبعث من الكبر الذي لن يبلغه البشر، ثم نسف أساس هذا الكبر المزيف ببيان عظمة الخلق، ثم عاد للمرة الثالثة إلى الموضوع ذاته في هذه الآية ليبيَّن عاقبة الجدل وجزاءه في الآخرة. وفي كل مرة نرى السياق بعد أن يحذر من مغبة المجادلة في آيات الله، يبين طائفة منها لتعمر القلب- الذي طهر من حجب المعادلة والموقف السلبي تجاه الآيات- بضياء المعرفة. أَلَمْ تَرَى إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ إلى أي واد ضلال تسوقهم شهواتهم؟ و يبدو أن الآيات عامة تشمل كل علامة تهدينا إلى الحقيقة، إلا أنها هنا جاءت بمناسبة الحديث عن أدلة النشور وشواهد الجزاء والمسؤولية فهي تمهد لذكر تلك الآيات.
[٧٠] أولئك الذين كذبوا بالكتاب وبما أوحى الله إلى رسله من أحكام ينتظرهم جزاؤهم العادل. الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا لعل ذكر الرسل هنا للدلالة على ضرورة التسليم للحق، وأيضا للشخص الذي يمثله وهو الرسول والإمام، ذلك أن كل الوحي ليس مفصلا في الكتاب، بل منه ما يبيِّنه الرسول في سنته، وإن من كذب رسولا واحدا أو بكتاب واحد فكأنما كذَّب بالكتاب كله وبالرسل جميعا. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ و يعرفون أي عذاب شديد يجزون به.
[٧١] إنهم يسحبون بالأغلال التي في أعناقهم والسلاسل التي قيدوا بها. إِذْ الأَغْلالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ يا للخزي! هكذا يقيِّدهم الله بعد أن منحهم في الدنيا الحرية فلم ينتفعوا بها، بل قيدوا أنفسهم بأغلال الشهوات وسلاسل الأنظمة الشركية.
[٧٢] ولكن .. في أي واد يسحبون؟ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ يجرون في ماء حار محموم ثم إلى أن يبلغوا النار التي يلقون فيها حتى تلتهب بأجسادهم كما يسجر التنور بالوقود.
[٧٣- ٧٤] كل ذلك- كما يبدو- يجري عليهم في يوم القيامة، وقبل أن يقتحموا في نار جهنم يقرأ عليهم الحكم الصادر بحقهم، والجرم الذي استحقوا به ذلك الحكم. ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ