من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٧ - كذلك يضل الله الكافرين
- بعد أن يتم تعذيبهم في القيامة- أبواب جهنم التي هي المثوى البئيس للمتكبرين.
والملاحظ أن السياق الذي يذكرنا منذ (الآية: ٣٥) عن الجدال في آيات الله بين أولا جزاء المجادلين في آيات الله جزاءهم في الدنيا بالختم على قلوبهم، ثم بين أن دافعهم الكبر، وعالجه في (الآيات: ٦٠- ٦٧) بتبيان حقيقة الإنسان وعجزه، وها هو هنا يُكمل الصورة العلاجية ببيان جزاءهم الأخروي.
بينات من الآيات
[٦٨] كلما قضيت على نسبة الكبر في قلبك اقتربت من حقيقة نفسك وحقائق الكائنات من حولك، واقتربت من معرفة ربك وأسمائه الحسنى التي تتجلى في الخلائق، فهذه الحركة النشيطة من الموت إلى الحياة ومن الحياة إلى الموت التي تقربنا إلى كشف جوانب من ذلك اللغز الكبير في الموجودات الذي نسميه بالحياة، هي أعظم مدرسة لمن طلب الحقيقة.
إننا أقرب شيء إلى الحياة، فكلنا والحمد لله أحياء نعيش الحياة بكل جوارحنا وجوانحنا وأحاسيسنا ومعارفنا، ولكن- في الوقت ذاته- أبعد شي عنها. ما هي الحياة حقا؟ لعل هناك فروقا نتعرف إليها بين الحي والميت، ولكن حقيقة الحياة هل عرفنا عنها شيئا؟ كلا .. ثم ما هي القدرة المطلقة لربنا العظيم الذي يحيي ويميت؟ وكيف نتلمس يد الغيب تحرك هذه الكائنات بين الموت والحياة؟ عندما تدبّ الحياة في أشجار الحديقة القريبة منك في أيّام الربيع، هل تدبرت فيها لتقترب من لغز الحياة؟ عندما استقبلت لأول مرة وليدك الجديد وهو يحاول أن يتكيف مع الدنيا الجديدة، هل فكرت فيمن أحياه كما أحياك من تراب ثم من نطفة؟ وأكثر من ذلك حين تقف على جثمان فقيد، هل تصورت الموت بجلاله ورهبته كيف اختطفه من بينكم، وما الذي جرى عليه؟
إن بيننا وبين حقائق الخلق حجبا من كبر أنفسنا وغرورها، تعالوا نخرقها لنعرف جانبا مما حولنا، وليعرفنا الرَّب نفسه. هُوَ الَّذِي يُحْيِ وَيُمِيتُ كيف يحيي ويميت؟ إن قدرته لا تحدّ فإذا قضى شيئا يكفي أن يلقي بأمره إليه فينفذ فورا. فَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ولعل هذه الخاتمة جاءت لبيان عظمة الإحياء والإماتة، وأنهما يتحققان بأمر غيبي.
[٦٩] إذا كان موقف الإنسان من آيات الحقيقة وشواهدها سلبيا منذ البدء لم يستطع بلوغ المعارف. أرأيت الذي يجحد أصلا بوجود المصباح، كيف يستضيء بنوره؟ وهذه هي مشكلة أكثر الناس، فهم يجادلون في آيات الله، فلا يفتحون لها أفئدتهم، بل ولا أبصارهم،