من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - فاصبر إن وعد الله حق
ويضرب لنا من قصة موسى مثلا حين أنزل عليه الهدى، وضمنه في كتاب أورثه بني إسرائيل، ولكن النصر يأتي بعد عدة أمور يوفرها المؤمن
أولًا: الصبر انتظارا لوعد الله الحق.
ثانياً: الاستغفار من الذنوب (وإصلاح النفس حتى تتهيأ لاستقبال النصر).
ثالثاً: تسبيح الله آخر النهار وأوله.
رابعاً: التسليم للحق، والاستعاذة بالله من الكبر الذي يبعث البعض نحو المجادلة في آيات الله بغير سلطان أتاهم، ذلك أن هذا الكبر الذي ينشأ من النزوع نحو الربوبية- لا يبلغه الإنسان أبدا، وما قيمة الإنسان حتى يتكبر على ربه؟! أولا يرى أن الله خلق السماوات والأرض وهن أكبر منه؟! ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
خامساً: العمل الصالح، ذلك لأنه لا يستوي الأعمى والبصير، كما لا يستوي المسيئون والصالحون، و أن الله يجازي كلا بعمله يوم تقوم الساعة، وبالرغم من أنها لا ريب فيها إلا إن أكثر الناس لا يؤمنون.
بينات من الآيات
[٥١] لقد وعد الله- وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا [النساء: ١٢٢]- أن ينصر رسله الذين حملهم مسؤولية بلاغ وحيه، وأمرهم بأن يتوكلوا عليه، ويفوضوا أمورهم إليه، وهيهات أن يخلف معهم وعده أو يخذلهم بعد أن أمرهم بالتوكل عليه، أو يتركهم بعد أن فوضوا أمورهم إلى حسن تدبيره. وهذا النصر يمتد إلى تابعي الرسل من المؤمنين، لأنهم جميعا يشتركون في المسؤولية والعاقبة. إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا ولكي لا يزعم البعض أن نصر الله مخصوص بالآخرة فقد أكد أن نصره يمتد من الدنيا إلى الآخرة فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا والقرآن الكريم كله شاهد على مسيرة النصر، شروعا من نوح عليه السلام وانتهاء بمحمد صلى الله عليه واله ومرورا بسائر النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، صلى عليهم جميعا مليك السماء.
وإذا سرنا في الأرض، وأثرنا ذخائر المدن، وبحثنا عن بقايا الحضارات البائدة، وجدنا شواهد التاريخ تدلنا أيضا على تلك الحقيقة. أما كتب التاريخ فبالرغم من أنها تأثرت بطبيعة المؤلفين لها إلا أن من قرأ فيها الحقائق وترك التفسيرات يجد بين ثناياها ألف دليل ودليل على تلك الحقيقة. وبكل المقاييس لا تزال حوادث الدنيا اليومية تشهد امتدادا لحركة الأنبياء، عبر