من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - فبشر عباد
الجزاء الحسن لهم هو وعد الله، أترى يخلف الله وعده؟ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ.
ويشوِّقنا الرسول صلى الله عليه واله إلى تلك الجنة في تفسيره للآية فيقول في جواب الإمام علي عليه السلام حين سأله عن تفسير الآية
(بِمَاذَا بُنِيَتْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: يَا عَلِيُّ تِلْكَ غُرَفٌ بَنَاهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِأَوْلِيَائِهِ بِالدُّرِّ وَاليَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ سُقُوفُهَا الذَّهَبُ مَحْبُوكَةٌ [١] بِالفِضَّةِ، لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْهَا مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ، فِيهَا فُرُشٌ مَرْفُوعَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مِنَ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ وَحَشْوُهَا المِسْكُ وَالكَافُورُ وَالعَنْبَرُ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَ
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ.
فإِذَا دَخَلَ المُؤْمِنُ إِلَى مَنَازِلِهِ فِي الجَنَّةِ وُضِعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ المُلْكِ وَالكَرَامَةِ وأُلْبِسَ حُلَلَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَاليَاقُوتِ وَالدُّرِّ المَنْظُومِ فِي الإِكْلِيلِ تَحْتَ التَّاجِ وَأُلْبِسَ سَبْعِينَ حُلَّةَ بِأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ وَاللُّؤْلُؤِ وَاليَاقُوتِ الأَحْمَرِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ،
فَإِذَا جَلَسَ المُؤْمِنُ عَلَى سَرِيرِهِ اهْتَزَّ سَرِيرُهُ فَرَحاً فَإِذَا اسْتَقَرَّ لِوَلِيِّ اللهِ مَنَازِلُهُ فِي الجِنِة اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِجِنَانِهِ لِيُهَنِّئَهُ بِكَرَامَةِ اللهِ إِيَّاهُ فَيَقُولُ لَهُ خُدَّامُ المُؤْمِنِ وَوُصَفَاؤُهُ [٢]: مَكَانَكَ! فَإِنَّ وَلِيَّ اللهِ قَدِ اتَّكَأَ عَلَى أَرِيكَتِهِ وَزَوْجَتُهُ الحَوْرَاءُ العَيْنَاءَ قَدْ هُيِّئَتْ لَهُ فَاصْبِرْ لِوَلِيِّ اللهِ حَتَّى يَفْرَغْ مِنْ شُغْلِهِ) [٣].
[٢١] حين نتأمل في نعم الله المبثوثة حولنا نزداد إيمانا بصدق وعد ربنا بنعم الجنة التي هي أنقى وأبقى. تعالوا إلى الروابي لننظر إلى الغيث حين ينزل على الأرض فينشر الله عليها بركاته. تأملوا في طبقات الأرض، وأمعنوا النظر في القنوات التي جعلها الله فيها وفي الأحواض الكبيرة التي تنتهي إليها فتختزن مياه المطر بعد تنقيتها في جوف الأرض ثم تتفجر ينابيع مستمرة على مدار السنة .. أولا تشهدون يد القدرة الإلهية التي نظمت الخليقة أحسن تنظيم؟! أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً كيف سخر الرياح لحمل السحب الثقيلة من أعالي البحار، وكيف مررها بتيارات باردة، وكيف لقَّحها بعواصف الرياح الهوج في جو السماء؟! ثم كيف هداها إلى حيث أمرها بإلقاء حملها؟! تبارك الله رب القدرة والرحمة. والماء هو الماء، ولكنه ينقسم إلى ما يصرف آنيا، وما يختزن في باطن الأرض. فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ من الربيع إلى الخريف، ومن الشتاء إلى قيظ الصيف. ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ فإذا بالماء الواحد يجعله الله نباتات مختلفة. ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً فحين تينع الثمار، وتيبس الحبوب، لا
[١] حبكه: شده و أحكمه.
[٢] وصفاء جمع الوصيفة: الجارية.
[٣] تفسير القمي: ج ٢ ص ٢٤٦، بحار الأنوار: ج ٨ ص ١٢٨.