الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٨٣ - باب بدو خلق الإنسان و تقلّبه في بطن أمّه
خلقه فلا يتم خلقه بأن يجعله سقطا،" حرك الرجل للجماع" بإلقاء الشهوة عليه، و إيحائه سبحانه إلى الرحم كناية عن فطرة إياها على الإطاعة طبعا،" فتردد" بحذف إحدى التاءين أي تتحول من حال إلى حال،" يقتحمان" يدخلان بعنف،" و الروح القديمة" كناية عن النفس النباتية و في عطف البقاء على الحياة دلالة على أن النفس الحيوانية باقية في تلك النشأة و أنها مجردة عن المادة و أن النفس النباتية بمجردها لا تبقى و تحقيق معنى البداء قد مضى في كتاب التوحيد،" و قرع اللوح جبهة أمه" كأنه كناية عن ظهور أحوال أمه و صفاتها و أخلاقها من ناصيتها و صورتها التي خلقت عليها كأنها جميعا مكتوبة عليها و إنما تستنبط الأحوال التي ينبغي أن يكون الولد عليها من ناصية أمه و يكتب ذلك على وفق ما ثمة للمناسبة التي تكون بينه و بينها و ذلك لأن جوهر الروح إنما يفيض على البدن بحسب استعداده و قبوله إياه و استعداد البدن تابع لأحوال نفسي الأبوين و صفاتهما و أخلاقهما و لا سيما الأم المربية له على وفق ما جاء به من ظهر أبيه فناصيتها حينئذ مشتملة على أحواله الأبوية و الأمية أعني ما يناسبهما جميعا بحسب مقتضى ذاته،" و جعل الكتاب المختوم بين عينيه" كناية عن ظهور صفاته و أخلاقه من ناصيته و صورته التي خلق عليها و أنه عالم بها وقتئذ بعلم بارئها بها لفنائه بعد و فناء صفاته في ربه لعدم دخوله بعد في عالم الأسباب و الصفات المستعارة و الاختيار المجازي و لكنه لا يشعر بعلمه فإن الشعور بالشيء أمر و الشعور بالشعور أمر آخر و العتو الاستكبار و مجاوزة الحد و يقرب منه المرور.
[٥]
٢٣٢٢٩- ٥ (الكافي ٦: ١٥) محمد، عن أحمد، عن الحسين، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر ع فقال" إن اللَّه لما خلق الخلق من طين أفاض بها كإفاضة القداح فأخرج المسلم