الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢١١ - باب أنّ المطلّقة أين تعتدّ و ما تفعل فيها
الحيض محسوب على المطلق و إن كان لله عاصيا، فقال الفضل رحمه اللَّه ما ملخصه: إن هذه شبهة دخلت عليكم من حيث لا تعلمون و ذلك أن الخروج و الإخراج ليس من شرائط الطلاق كالعدة و ذلك لأنه لا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها و لا أن يخرجها زوجها قبل الطلاق و لا بعد الطلاق، و العدة لا تقع إلا مع الطلاق و لا تجب إلا بالطلاق و لا يكون الطلاق لمدخول بها و لا عدة كما قد يكون خروج و إخراج بلا طلاق و لا عدة فليس يشبه الخروج و الإخراج العدة و الطلاق في هذا الباب.
و إنما قياس الخروج و الإخراج كرجل دخل دار قوم بغير إذنهم فصلى فيها فهو عاص في دخوله الدار و صلاته جائزة لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل و كذلك من لبس ثوبا بغير إذن مالكه لكانت صلاته جائزة و كان عاصيا في لبسه لأن ذلك ليس من شرائط الصلاة لأنه منهي عن ذلك صلى أو لم يصل و هذا بخلاف من لبس ثوبا غير طاهر أو لم يطهر نفسه أو لم يتوجه نحو القبلة فإن صلاته فاسدة غير جائزة لأن ذلك من شرائط الصلاة و حدودها لا يجب إلا للصلاة و كذلك من كذب في شهر رمضان و هو صائم بعد أن لا يخرجه كذبه عن الإيمان لكان عاصيا في كذبه و كان صومه جائزا لأنه منهي عن الكذب صام أو أفطر و لو ترك العزم على الصوم أو جامع لكان صومه باطلا لأن ذلك من شرائط الصوم و حدوده لا يجب إلا مع الصوم.
و كذلك لو حج و هو عاق لوالديه أو لم يخرج لغرمائه من حقوقهم لكان عاصيا في ذلك و كانت حجته جائزة لأنه منهي عن ذلك حج أو لم يحج و لو ترك الإحرام أو جامع في إحرامه قبل الوقوف لكانت حجته فاسدة لأن ذلك من شرائط الحج و حدوده لا يجب إلا مع الحج و لأجل الحج فكل ما كان واجبا قبل الفرض و بعده فليس ذلك من شرائط الفرض و كل ما لم يجب إلا مع الفرض و لأجله فإنه من شرائطه لا يجوز الفرض إلا به على ما بيناه و لكن لا قوم لا