الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١٩ - باب تفسير طلاق السّنّة و العدّة و ما يوجب الطّلاق
تعرف منه خيرا" [١].
- الاكتفاء في شاهد الطلاق بالمسلم و إن لم يكن إماميّا، و ليس اعتبار الشاهدين هنا لثبوت الطلاق عند التنازع إذ يمكن ثبوته بالشياع و التواتر و بالإقرار مع عدم الاكتفاء بها بدلا عن الشاهدين و مع ذلك فالصحيح عدم الاكتفاء بغير الإمامي و من لا يعترف بالولاية ليس ممّن يعرف منه خير إذ ليس المراد منه الخير في الجملة و إلّا فاليهودي يعرف منه التوحيد و هو خير.
قال في الكفاية: لا يكفي مجرّد سماع العدلين من غير علم بالمطلّق و المطلّقة فانّ ذلك لا يسمّى اشهادا، و قال أيضا: و على المشهور من اعتبار العدالة فالمعتبر ثبوتها بحسب الظاهر لا بحسب الواقع فلا يقدح فسقهما في الواقع مع ظهور العدالة عند الزوج، و هل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة اليهما حتّى لا يصحّ لأحدهما أن يتزوّج بها أم لا؟
فيه وجهان أقربهما الثاني، و لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة إليه حتّى يسقط عنه حقوق الزوجية و يستبيح اختها، و الخامسة وجهان أقربهما عندي العدم، و في المسالك أنّ الصحّة لا تخلو من قوّة، انتهى.
و الحق أنّ العدالة و لك شرط في كل عمل ينصرف الى الواقع و بانتفائه واقعا ينتفي المشروط و لكن أجمعوا على أنّ العدالة يكتفى بها بحسن الظاهر عند الطّلاق، و لا ريب أنّه يقع الطّلاق به ظاهرا و يعتمد عليه من يريد التزويج بالمطلّقة و يحكم بصحّة القضاء و لا سبيل الى إبطال الطلاق واقعا، فان تبيّن بعد ذلك فسق الشهود ربّما كان ذلك بعد أن تزوّجت المطلّقة و جاءت بأولاد و مضت سنون و ربّما يتبيّن لبعض الناس دون بعض و ربّما يتّفق الخلاف و التنازع و ينتهي الأمر الى الحكّام و يبنون على صحّة الطّلاق، فالوجه أنّ الطلاق صحيح ظاهرا و باطنا حتّى بالنسبة الى الشاهدين أنفسهما و إن كان الاحتياط فيه شديدا. و قال في القواعد: لو أشهد من ظاهره العدالة وقع ظاهرا و باطنا على إشكال، أمّا لو كان المطلّق ظاهرا على فسقهما فالوجه البطلان. «ش».
[١] . أورده في التهذيب- ٨: ٤٩ رقم ١٥٢ بهذا السند أيضا.