الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٩٣ - أبواب الطّلاق
شرعا و مروة بحسن المعاشرة و الإنفاق الحسن،"أَوْ فارِقُوهُنَّ"بترك الرجعة و تخلية سبيلها،" بِمَعْرُوفٍ"بطريق حسن جميل لا بغيظ و غضب،" وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً"لا تراجعوهن لا لرغبة فيهن بل لإرادة الإضرار بهن،" لِتَعْتَدُوا"أي لتظلموهن بتطويل المدة في حبالكم أو لتلجئوهن إلى الاقتداء،" فَلا تَعْضُلُوهُنَّ"لا تحبسوهن و لا تمنعوهن عن النكاح، و الخطاب إما للأولياء أو للأزواج أو الناس كلهم بمعنى أن ليس لأحد منع المرأة من التزويج بالكفء إذا حصل التراضي بينهما،" إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ"أي الخطاب،" و النساءأَزْكى لَكُمْ" أنفع و أقوى إن يجعلكم أزكياء،" وأَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ" من دنس الآثام،"الطَّلاقُ مَرَّتانِ" أي التطليق الرجعي اثنتان فإن الثالثة بائن لما روي عن النبي ص أنه سئل أين الثالثة فقال فتسريح بإحسان أو أن المراد بقولهمَرَّتانِمرة بعد مرة يعني أن التطليق الرجعي تطليقة على التفريق دون الجمع و الإرسال دفعة واحدة كما زعمته العامة و لم يرد بالمرتين التثنية بل مطلق التكرير كقوله"ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ" أي كرة بعد كرة لا كرتين فقط و مثله لبيك و سعديك،"فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ" أي بالمراجعة و حسن المعاشرة"أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ" بأن يطلقها التطليقة الثالثة بعد الرجعة، كما في الخبر النبوي المذكور أو بأن لا يراجعها حتى تبين منه و تخرج عن العدة فالإمساك هو الأخذ و التسريح الإطلاق و تفريع هذا التخيير على المرتين يؤيد المعنى الأول و على المعنى الثاني تخيير مطلق و حكم مبتدأ بعد تعليم كيفية الطلاق"فَإِنْ طَلَّقَها" أي فإن طلق الزوج الزوجة التي طلقها مرتين فلا يحل له تزويجها من بعد هذا الطلاق،"فَإِنْ طَلَّقَها" أي الزوج الثاني المحلل" فلا إثم" و لا حرج على الزوج الأول و الزوجة في أن يرجع كل منهما إلى الزوجية بأن يعقدا بعقد و مهر جديدين،"إِنْ ظَنَّا" الإتيان بلوازم الزوجية من حسن الصحبة و المعاشرة و سائر الأمور الواجبة عليهما و العلم عند اللَّه.