الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢١٠ - باب أنّ المطلّقة أين تعتدّ و ما تفعل فيها
من المخالفين إن الأمة مجمعة على أن المرأة المطلقة إذا خرجت من بيته أياما أن تلك الأيام محسوبة لها في عدتها و إن كانت لله فيها عاصية فكذلك الطلاق في
- و العلامة الفارقة التي ذكرها الفضل جارية يشمل ما لا يشمله جواب معاوية بن حكيم لأنّ البيع وقت النداء لم يتوجّه النهي فيه الى نفس البيع بل الى التبطؤ عن صلاة الجمعة سواء تحقّق مقارنا للبيع أو الأكل أو المشي أو غيرها، فالقاعدة الكلّيّة التي ذكرها في الفرق صحيحة إلّا أنّ المثال الذي أورده لتطبيق القاعدة عليه أعني الصلاة في الدار المغصوبة أو في الثوب المغصوب ممّا لا يوافق عليه المتأخّرون إلّا صاحب القوانين، و ليست المناقشة في المثال من دأب أهل العلم و لا تخلّ بصحّة أصل المعنى.
و قال المتأخّرون أنّ النهي عن الغصب و إن كان ثابتا قبل الصلاة و معها و بعدها و لكن إذا اجتمع الغصب مع الصلاة فالكون الواحد صلاة و غصب و ليس ممّا يتعلّق النهي فيه بأمر خارج عن الصلاة. و الحق أن يقال أنّ العلامة التي ذكرها الفضل بن شاذان تامّة في نفسها و انّ كل شيء كان محرّما قبل شيء آخر و معه و بعده فهو غيره لا يؤثّر النّهي عنه من هذه الجهة الى المقارن إلّا أن يوجب حرمة المقارن شيء آخر أو خصوصيّة اخرى كما في الصلاة دون الوضوء في المكان المغصوب و ذلك أنّ الصلاة لا تصحّ إلّا مع السكون و عدم المشي و حركات أخر تخلّ بهيئتها، و على فرض صحّة الصلاة يكون المكلّف مأمورا بالوقوف و مع فرض الغصب مأمورا بالخروج و هما متنافيان لا يمكن من الشارع الحكيم الأمر بالمتضادّين، و أمّا الوضوء فليس فيه مأمورا بالسكون و القرار و يصحّ من الماشي فلم يصدر فيه على فرض صحّة الوضوء أمر بمتنافيين.
و قد علمت من ملاحظة ما نقل عنهم أنّ الرواة لم يكونوا مقتصرين على نقل ألفاظ سمعوها بل كان فيهم علماء مدقّقون متفطّنون لما يقتضيه الأصول و مقتضيات العقول بل يعرف ممّا ذكر أيضا أنّ كثيرا من المسائل كان مفروغا عنها يعترفون بها و لا يشكّون فيها من غير أن يكون لفظ مرويّ منصوص دالّ عليه مضبوط في الكتب و هي مسائل الإجماع مثلا صحّة العدّة إن خرجت المرأة أو أخرجها الزّوج من بيتها. «ش».