الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١٨ - دريد بن الصمة يعاهدهما على الكف عن الحرب و تهادي الشعر من غير شتم
حتى إذا انكشفت عنكم عمايتها
أنشأت تضرب أخماسا لأسداس
و سعى أهل الفساد إلى خفاف فقالوا: إنّ عبّاسا قد فضحك، فقال خفاف:
ألا أيّها المهدي لي الشّتم ظالما
و لست بأهل حين أذكر للشّتم
أبى الشّتم أنّي سيّد و ابن سادة
مطاعين في الهيجا مطاعيم للّحم [١]
/ هم منحوا نصرا [٢] أباك و طاعنوا
و ذلك إذ ترمى ذليلا و لا ترمي
كمستلحم في ظلمة اللّيل بعد ما [٣]
رأى الموت صرفا و السيوف بها تهمي
أدبّ على أنماط [٤] بيضاء حرّة
مقابلة الجدّين ماجدة العمّ
و أنت لحنفاء اليدين لو أنّها
تباع لما جاءت بزند و لا سهم
و إني على ما كان أول أوّل
عليه، كذاك القرم ينتج للقرم [٥]
و أكرم نفسي عن أمور دنيئة
أصون بها عرضي و آسو بها كلمي
و أصفح عمّن لو أشاء جزيته
فيمنعني رشدي و يدركني حلمي
و أغفر للمولى و إن ذو عظيمة
على البغي منها لا يضيق بها حزمي [٦]
فهذي فعالي ما بقيت و إنّني
لموص به عقبي إذا كنت في رجمي [٧]
فقال له قومه: لو كان أوّل قولك كآخره يا خفاف لأطفأت النائرة [٨]، و أذهبت سخائم النّمائم، فقال العباس مجيبا له:
ألا أيّها المهدي لي الشّتم ظالما
تبيّن إذا راميت هضبة من ترمي
أبى الذّمّ عرضي إنّ عرضي طاهر
و إني أبيّ من أباة ذوي غشم
و إنّي من القوم الذين دماؤهم
شفاء لطلّاب التّرات من الوغم [٩]
/ و قال أيضا:
إن تلقني تلق ليثا في عرينته
من أسد خفّان في أرساغه فدع [١٠]
/ لا يبرح الدهر صيدا قد تقنّصه
من الرجال على أشداقه القمع [١١]
و كان العباس و خفاف قد همّا بالصّلح، و كرهت بنو سليم الحرب، فجاء غويّ من رهط العبّاس فقال للعبّاس:
إنّ خفافا قد أنحى عليك و على والديك، فغضب العباس، ثم قال: قد و اللّه هجاني، فكان أعظم ما عابني به أصغر
[١] في ب «مطاعيم للجرم».
[٢] في ب، هب: الضرى.
[٣] في ب: محزما بدل بعد ما، و تعمي بدل تهمي.
[٤] الأنماط جمع نمط، و هو ضرب من البسط.
[٥] في ب «عليه كذاك القوم ينتج للقوم»، تحريف. و القرم: السيد أو العظيم على التشبيه بالفحل.
[٦] في ب «جزمي»، تصحيف.
[٧] رجمي: قبري.
[٨] النائرة: العداوة.
[٩] الوغم: الحقد الثابت. و في ب «شفاء لطلاب التراث من الرغم»، تحريف. و في ف، بيروت «شفاء لطلاب الشفاء من الرغم».
[١٠] فدع: اعوجاج.
[١١] القمع: الاحمرار.