الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٢ - زارته فضل الشاعرة فجأة أثناء ذهابها إلى القصر فقال في ذلك شعرا
خبرة مع جارية كان يهواها زارته على غير وعد
قال عليّ بن العبّاس: و حدثني أبو عليّ المادرانيّ: أنّه كان عنده يوما، فدخلت إليه جارية- كان يهواها- غفلة على غير وعد، فسرّ بذلك و قال لها: قد كنت على عتابك، فأمّا الآن فلا، فقالت: أمّا العتاب فلا طاقة لي به، و و اللّه ما جئتك إلا عند غفلة البوّاب، فقال سعيد [١] في ذلك:
زارك زور على ارتقاب
مغتنما غفلة الحجّاب
مستترا بالنّقاب يبدو
ضياء خدّيه في النّقاب
كالشّمس تبدو و قد طواها
دونك ستر من السّحاب
قد كان في النفس منك عتب
يدعو إلى شدّة اجتناب
فملت بالعتب عن حبيب
يضعف عن موقف العتاب
و الذّنب منه و أنت تخشى
في هجره صولة العقاب
عبد اللّه بن داود يستحسن شعرا له
/ أخبرني عمّي قال: حدّثني ابن أبي سعد، قال: حدّثني محمّد بن عبد اللّه بن داود، قال: كان أبي يستحسن قول سعيد بن حميد:
تظنّون أنّي قد تبدّلت بعدكم
بديلا، و بعض الظّنّ إثم و منكر
إذا كان قلبي في يديك رهينة
فكيف بلا قلب أصافي و أهجر!
/ و يقول: لئن عاش هذا الغلام ليكوننّ له في الشّعر شأن.
في هذين البيتين غناء من خفيف الرمل، و ذكر قريض أنّه له.
زارته فضل الشاعرة فجأة أثناء ذهابها إلى القصر فقال في ذلك شعرا
أخبرني ابن أبي طلحة قال: حدّثني إسحاق بن مسافر أنه كان عند سعيد بن حميد يوما إذ دخلت عليه فضل الشاعرة على غفلة، فوثب إليها و سلّم عليها، و سألها أن تقيم عنده، فقالت: قد جاءني و حياتك رسول من القصر، فليس يمكنني الجلوس، و كرهت أن أمرّ ببابك و لا أراك، فقال سعيد من وقته على البديهة:
قربت و لا نرجو اللّقاء و لا نرى [٢]
لنا حيلة يدنيك منّا احتيالها
فأصبحت كالشمس المنيرة ضوؤها
قريب و لكن أين منّا منالها!
كظاعنة ضنّت بها غربة النّوى
علينا و لكن قد يلمّ خيالها
تقرّبها الآمال ثم تعوقها
مماطلة الدّنيا بها و اعتلالها
و لكنها أمنيّة فلعلها
يجود بها صرف النّوى و انتقالها
[١] ف: سعيد بن حميد.
[٢] في ف «قربت و لم نرج اللقاء و لم تجد».