الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣٢ - نزوله بزفر بن الحارث ثم خروجه من عنده
أضيافه، فقال: إنّ أمير المؤمنين سألنا عن الذي يقول:
يا ضربة من كريم ما أراد بها
... ... ... ...
ثم ذكر الشعر، و سألهم عن قائله، فلم يكن عند أحد منهم علم، فقال له عمران:/ هذا قول عمران بن حطّان في ابن ملجم قاتل عليّ بن أبي طالب، قال: فهل فيها غير هذين البيتين تفيدنيه؟ قال:
نعم:
للّه درّ المراديّ الذي سفكت
كفّاه مهجة شرّ الخلق إنسانا
أمسى عشيّة غشّاه بضربته
ممّا جناه من الآثام عريانا
- صلوات اللّه على أمير المؤمنين، و لعن اللّه عمران بن حطان و ابن ملجم- فغدا روح فأخبر عبد الملك، فقال: من أخبرك بذلك، فقال: ضيفي، قال: أظنّه عمران بن حطّان، فأعلمه أنّي قد أمرتك أن تأتيني به، قال:
أفعل، فراح روح إلى أضيافه فأقبل على عمران، فقال له: إني ذكرتك لعبد الملك، فأمرني أن آتيه بك، قال: كنت أحبّ ذلك منك، و ما منعني من ذكره إلا الحياء منك، و أنا متّبعك، فانطلق. فدخل روح على عبد الملك، فقال له:
أين صاحبك؟ فقال: قال لي: أنا متّبعك، قال: أظنّك و اللّه سترجع فلا تجده، فلما رجع روح إلى منزله إذا عمران قد مضى، و إذا هو قد خلّف رقعة في كوّة عند فراشه، و إذا فيها يقول:
يا روح كم من أخي مثوى نزلت به
قد ظنّ ظنّك من لخم و غسّان
حتى إذا خفته فارقت منزله
من بعد ما قيل: عمران بن حطّان
قد كنت ضيفك حولا لا تروّعني
فيه الطوارق من إنس و لا جان
حتى أردت بي العظمى فأوحشني
ما أوحش الناس من خوف ابن مروان
فاعذر أخاك ابن زنباع فإنّ له
في الحادثات هنات ذات ألوان
يوما يمان إذا لاقيت ذا يمن
و إن لقيت معدّيا فعدناني
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية
كنت المقدّم في سرّي و إعلاني
لكن أبت ذاك آيات مطهّرة
عند التّلاوة في طه و عمران
نزوله بزفر بن الحارث ثم خروجه من عنده
قال: ثم أتى عمران بن حطّان الجزيرة، فنزل بزفر بن الحارث الكلابي بقرقيسيا، فجعل شباب/ بني عامر يتعجّبون من صلاته و طولها، و انتسب لزفر أوزاعيّا، فقدم على زفر رجل من أهل الشام قد كان رأى عمران بن حطّان بالشام عند روح بن زنباع، فصافحه و سلّم عليه، فقال زفر للشّامي: أتعرفه؟ قال: نعم، هذا شيخ من الأزد، فقال له زفر: أزديّ مرّة و أوزاعيّ أخرى! إن كنت خائفا آمنّاك، و إن كنت عائلا أغنيناك، فقال: إن اللّه هو المغني، و خرج من عنده و هو يقول:
إن الّتي أصبحت يعيا بها زفر
أعيت عياء على روح بن زنباع [١]
أمسى يسائلني حولا لأخبره
و الناس من بين مخدوع و خدّاع
[١] في «المختار» «عيت عياء» و في ب، س «... يعني بها زفر ... أعيت عناء ..».