الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٢ - طلب من أبي عبيدة أن يحكم بين شعره و شعر عدي بن زيد
مثل امتداحك لي بلا ورق [١]
مثل الجدار بني على خصّ
و ألذّ عندي من مديحك لي
سود النّعال و ليّن القمص
فإذا عزمت فهي لي ورقا
فإذا فعلت فلست أستعصي
فلما قرأها ابن مناذر قام إليه فقال له: ويلك، أ أنت أبو نواس؟ قال: نعم، فسلّم عليه و تعانقا، و كان ذلك أوّل المودّة بينهما.
خبره مع أبي العتاهية
أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد، قال: حدّثني أبو حاتم، قال:
اجتمع أبو العتاهية و محمد بن مناذر، فقال له أبو العتاهية: يا أبا عبد اللّه، كيف أنت في الشّعر؟ قال: أقول في الليلة إذا سنح القول لي، و اتّسعت القوافي عشرة أبيات إلى خمسة عشر، فقال له أبو العتاهية: لكنّي لو شئت أن أقول في الليلة ألف بيت لقلت، فقال ابن مناذر: أجل و اللّه إذا أردت أن أقول مثل قولك:
ألا يا عتبة السّاعة
أموت السّاعة السّاعة
قلت: و لكني لا أعوّد نفسي مثل هذا الكلام السّاقط، و لا أسمح لها به، فخجل أبو العتاهية و قام يجرّ رجله.
/ أخبرني به الحسن بن عليّ، قال: حدثنا ابن مهرويه، قال: حدّثني سهل بن محمد أبو حاتم، و أحمد بن يعقوب بن المنير ابن أخت أبي بكر الأصمّ. قال ابن مهرويه: و حدثني به يحيى بن الحسن [٢] الرّبيعيّ، عن غسّان بن المفضّل [٣]، قال:
اجتمع أبو العتاهية، و ابن مناذر، فاجتمع الناس إليهما، و قالوا: هذان شيخا الشّعراء [٤]، فقال أبو العتاهية لابن مناذر: يا أبا عبد اللّه، كم تقول في اليوم من الشّعر؟ و ذكر باقي الخبر مثل المتقدم سواء.
رفض خلف الأحمر أن يقيس شعره إلى شعر الجاهليين
أخبرني أبو دلف هاشم بن محمد الخزاعيّ، قال: حدّثنا العباس بن ميمون طائع، قال:
سمعت الأصمعيّ يقول: حضرنا مأدبة و معنا أبو محرز خلف الأحمر، و حضرها ابن مناذر، فقال لخلف الأحمر: يا أبا محرز، إن يكن النّابغة، و امرؤ القيس، و زهير، قد ماتوا فهذه أشعارهم مخلّدة فقس شعري إلى شعرهم، و احكم فيها بالحقّ، فغضب خلف، ثم أخذ صحفة/ مملوءة مرقا فرمى بها عليه فملأه، فقام ابن مناذر مغضبا، و أظنه هجاه بعد ذلك.
طلب من أبي عبيدة أن يحكم بين شعره و شعر عدي بن زيد
أخبرني حبيب بن نصر المهلّبيّ، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدّثنا خلّاد [٥] الأرقط، قال:
[١] الورق: الدراهم المضروبة.
[٢] ف: بن الحسين.
[٣] ب، س: الفضل.
[٤] ف: شيخا الشعر.
[٥] ب، س: حماد الأرقط.