الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٢ - يستوقف الناس بحسن صوته في الأذان
العبّاس الرّبيعيّ، أنّه كان هو و ابن جامع و إبراهيم الموصليّ و إسماعيل بن عليّ عند الرّشيد، و معهم محمد بن داود بن عليّ، فغنّى المغنّون جميعا، ثم اندفع محمد بن داود فغنّاه:
صوت
أمّ الوليد سلمتني حلمي
و قتلتني فتحلّلي إثمي [١]
باللّه يا أمّ الوليد أ ما
تخشين فيّ عواقب الظّلم!
و تركتني أبغي الطّبيب و ما
لطبيبنا بالدّاء من علم [٢]
قال: فاستحسنه الرّشيد و كلّ من حضر و طروا له، فسأله الرّشيد: عمّن أخذته، فقال: أخذته عن شهدة جارية الوليد بن يزيد، قال عبد اللّه بن العبّاس، و هي أمّ عاتكة بنت شهدة.
الأبيات المذكورة التي فيها الغناء لعبيد اللّه بن قيس الرّقيّات، و تمامها:
للّه درّك في ابن عمّك قد
زوّدته سقما على سقم
في وجهها ماء الشّباب و لم
تقبل بمكروه و لا جهم [٣]
و الغناء فيه لابن محرز لحنان، كلاهما له، أحدهما ثقيل الأوّل بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق، و الآخر خفيف ثقيل الأول بالبنصر عن/ عمرو بن بانة، و فيه لمالك ثاني ثقيل عن الهشاميّ و حبش، و فيه لسليمان خفيف رمل بالبنصر عنهما، و ثقيل أوّل للحسين بن محرز.
الواثق يوازن بين جماعة من المغنين و يذكر أثر غناء مخارق
و قال هارون بن محمد بن عبد الملك الزّيات، قال أبي:
قال الواثق أمير المؤمنين: خطأ مخارق كصواب علّوية، و خطأ إسحاق كصواب مخارق، و ما غنّاني مخارق قطّ إلا قدّرت أنّه من قلبي خلق، و لا غنّاني إسحاق إلا ظننت أنه قد زيد في ملكي ملك آخر.
قال: و كان يقول: أ تريدون أن تنظروا فضل مخارق على جميع أصحابه: انظروا إلى هؤلاء الغلمان الذين يقفون في السّماط. فكانوا يتفقّدونهم و هم وقوف، فكلهم يسمع الغناء من المغنين جميعا و هو واقف مكانه ضابط لنفسه، فإذا تغنّى مخارق خرجوا عن صورهم فتحرّكت أرجلهم و مناكبهم، و بانت أسباب الطّرب فيهم، و ازدحموا على الحبل الذي يقفون من ورائه.
يستوقف الناس بحسن صوته في الأذان
قال هارون: و حدّثت أنه خرج مرّة إلى باب الكناسة بمدينة السّلام، و النّاس يرتحلون [٤] للخروج إلى مكة،
[١] تحللي إثمي: أبيحيه أو اجعليه حلالا. و في «الديوان»- ١٤٩ ط. بيروت «فتحملي إثمي»، و في ف «فتجللي».
[٢] في «الديوان»- ١٤٩:
باللّه يا أم البنين أ لم
تخشي عليك عواقب الإثم
و تركتني أدعو الطبيب و ما
لطبيبكم بالداء من علم
[٣] في «الديوان»- ١٥٠:
« بوجهها ماء الشباب و لم
... تقبل بملعون و لا جهم»
. و الجهم: الاستقبال بوجه كريه.
[٤] ف، مج «يترحلون». و في ما «يرحلون».