الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٢ - غنى الأمين فخلع عليه جبة ثم ندم حين رآها عليه
لحن مخارق في هذين البيتين ثقيل أول من جامع صنعته، و فيهما لإبراهيم الموصليّ ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة. و ذكر حبش أنّ فيهما لإبراهيم بن المهديّ لحنا ماخوريّا.
نصح إبراهيم بن المهدي شارية بألّا تتشبه به في تزايده و إلا هلكت
أخبرني أحمد بن جعفر جحظة، قال: حدّثني هبة اللّه بن إبراهيم بن المهديّ، قال:
غنّت شارية يوما بحضرة أبي صوتا، فأحدّ النظر إليها و صبر حتى قطعت نفسها ثم قال لها: أمسكي، فأمسكت، فقال لها: قد عرفت إلى أيّ شيء ذهبت؛ أردت أن تتشبّهي بمخارق في تزايده، قالت: نعم يا سيدي.
قال: إيّاك ثم إياك أن تعودي، فإن مخارقا خلقه اللّه وحده في طبعه و صوته و نفسه، يتصرّف في ذلك أجمع كيف أحبّ، و لا يلحقه في ذلك أحد، و قد أراد غيرك أن يتشبه به في هذه الحال فهلك، و افتضح و لم يلحقه، فلا أسمعنّك تتعرّضين لمثل هذا بعد وقتك هذا [١].
غلمان المعتصم يتركونه و يجتمعون لسماع مخارق فيعذرهم
أخبرني عمّي، قال: حدّثني عليّ بن محمد بن نصر البسّامي، قال: حدثني خالي أبو عبد اللّه عن أبيه، قال:
كنّا بين يدي المعتصم ذات ليلة نشرب إلى أن سكرنا جميعا، فقام، فنام [٢] و توسّدنا أيدينا [٢] و نمنا في مواضعنا، ثمّ انتبه فصاح فلم يجبه أحد، و سمعنا صياحه فتبادرنا نسأل عن الغلمان، فإذا مخارق قد انتبه قبلنا فخرج إلى الشّطّ يتنسّم الهواء، و اندفع يغنّي، فتلاحق به الغلمان جميعا، فجئت إلى المعتصم فأخبرته و قلت: مخارق على الشّطّ يغنّي و الغلمان قد اجتمعوا عليه، فليس فيهم فضل لشيء غير استماعه، فقال لي: يا بن حمدون، عذر و اللّه و أيّ عذر! ثمّ جلس و جلسنا بين يديه إلى السّحر.
المأمون يسأل إسحاق عن غناء مخارق و إبراهيم بن المهدي
و ذكر محمد بن الحسن [٣] الكاتب أنّ أبان بن سعيد حدّثه:
أنّ المأمون سأل إسحاق عن إبراهيم بن المهديّ و مخارق، فقال: يا أمير/ المؤمنين، إذا تغنّى إبراهيم بعلمه فضل مخارقا، و إذا تغنّى مخارق بطبعه و فضل صوته فضل إبراهيم، فقال له: صدقت.
غنى الأمين فخلع عليه جبة ثم ندم حين رآها عليه
نسخت من كتاب هارون بن الزّيات:
حدّثني هارون بن مخارق عن أبيه، قال: دعاني محمد الأمين يوما و قد اصطبح فاقترح عليّ:
استقبلت ورق الرّيحان تقطفه
و عنبر الهند و الورديّة الجددا
أ لست تعرفني في الحيّ جارية
و لم أخنك و لم ترفع إليّ يدا [٤]
[١] ف «بعد و قبل هذا».
(٢- ٢) التكملة من ما.
[٣] ف «محمد بن الحسين الكاتب».
[٤] س «.. و لم أرفع إليك يدا».