الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٢ - ذو الرمة يعاتب جريرا فيعينه بأبيات يهجو بها هشاما
بالميل [١]/ إلى الفرزدق-: قل له [٢]:
/
غضبت لرجل من عديّ تشمّسوا
و في أيّ يوم لم تشمّس رجالها [٣]
و فيم عديّ عند تيم من العلا
و أيامنا اللّاتي تعدّ فعالها
و ضبّة عميّ يا ابن جلّ [٤] فلا ترم
مساعي قوم ليس منك سجالها [٥]
يماشي عديّا لؤمها، لا تجنّه
من الناس ما مسّت عديّا ظلالها [٦]
فقل لعديّ تستعن بنسائها
عليّ فقد أعيا عديّا رجالها
أ ذا الرّمّ قد قلّدت قومك رمّة
بطيئا بأمر المطلقين انحلالها
قال أبو عبد اللّه: فحدثني أبو الغرّاف، قال:
لما بلغت الأبيات ذا الرمة قال: و اللّه ما هذا بكلام [٧] هشام، و لكنه كلام ابن الأتان [٨].
أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا ابن سلّام، قال: و حدثني [٩] أبو البيداء قال:
لما سمعها [١٠] قال: هو و اللّه ينتمي شعر حنظليّ عذريّ [١١]، و غلب هشام على ذي الرمّة بها.
/ نسخت من كتاب ابن النطّاح: حدثني أبو عبيدة، قال: حدثني فلان المرئيّ، قال:
أتانا جرير على حمار، و أنا لا أعرفه، فأتي بنبيذ فشرب، فلما أخذ فيه قال: أين هشام؟ فدعي، فقال له:
أنشدني ما قلت في ذي الرمّة، فأنشده، فجعل كلما أنشده قصيدة قال: لم تصنع شيئا، ثم قال له: قد دنا رواحي فاردد [١٢] هذه الأبيات و مر شبّانكم بروايتها، و ذكر الأبيات التي أولها قوله [١٣]:
غضبت لرجل [١٤] من تميم تشمّسوا
ذو الرمة يعاتب جريرا فيعينه بأبيات يهجو بها هشاما
قال: فغلبه هشام بها، فلما كان بعد ذلك لقي ذو الرّمة جريرا فقال: تعصّبت على خالك للمرئيّ. فقال جرير: حيث
[١] في ابن سلام «و ميله إلى الفرزدق».
[٢] «ديوان جرير» ٤٨٦، و ابن سلام ٤٧٣.
[٣] ابن سلام «غضبت لرهط ...»، قال محققه: و يروى «عجبت لرحل»، و «غضبت لرحل»، بالحاء المهملة. و تشمس: قعد في الشمس أو انتصب لها.
[٤] بنو جل بن عدي بن عبد مناة بن ود.
[٥] السجال: المساجلة و المباراة و المفاخرة.
[٦] ف «... ضلالها»، و في ابن سلام «... ما مشت عديا رجالها».
[٧] أ، ف «كلام».
[٨] ابن الأتان، يعني جريرا.
[٩] ابن سلام ٤٧٤.
[١٠] ف «فلما سمعها».
[١١] ف «نجودي»، و ابن سلام «غدري».
[١٢] ح «فار و هذه الأبيات».
[١٣] ساقط من ج.
[١٤] انظر التعليق السابق، حاشية ٢ ص ١٩.