الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٧ - والبة و أبو العتاهية يتهاجيان
/
أتانا من بلاد الرّو
م معتجرا [١] على قتب
خفيف الحاذ [٢] كالصّمصا
م أطلس غير ذي نشب
أوالب ما دهاك و أن
ت في الأعراب ذو نسب
أراك ولدت بالمرّي
خ يا ابن سبائك الذهب
فجئت أقيشر الخدّي
ن أزرق عارم الذّنب
لقد أخطأت في شتمي
فخبّرني أ لم أصب
و قال في والبة أيضا:
نطقت بنو أسد و لم تجهر
و تكلّمت خفيا [٣] و لم تظهر
و أما و ربّ البيت لو نطقت
لتركتها و صباحها أغبر
أ يروم شتمي منهم رجل
في وجهه عبر لمن فكّر
و ابن الحباب صليبة زعموا
و من المحال صليبة أشقر
/ ما بال من آباؤه عرب الأل
وان يحسب من بني قيصر
أ ترون أهل البدو قد مسخوا
شقرا أما هذا من المنكر
و قال: و أول هذه القصيدة:
صرّح بما قد قلته و اجهر
لابن الحباب و قل و لا تحصر
ما لي رأيت أباك أسود غر
بيب القذال كأنه زرزر [٤]
و كأنّ وجهك حمرة رئة
و كأنّ رأسك طائر أصفر
/ قال: و بلغ الشعر والبة، فجاء إلى أبي فقال: قد كلمتني في أبي العتاهية، و قد رغبت في الصّلح، قال له أبي:
هيهات إنه قد أكّد عليّ إن لم تقبل [٥] ما طلب أن أخلّي بينك و بينه، و قد فعلت، فقال له والبة: فما الرأي عندك؟ فإنه فضحني [٦]، قال: تنحدر إلى الكوفة، فركب زورقا و مضى من بغداد إلى الكوفة، و أجود ما قاله والبة في أبي العتاهية قوله:
كان فينا يكنى أبا إسحاق
و بها الرّكب سار في الآفاق
فتكنّى معتوهنا بعتاه
يا لها كنية أتت باتفاق
خلق اللّه لحية لك لا تن
فكّ معقودة لدى الحلّاق
و له فيه، و هو ضعيف سخيف من شعره:
قل لابن بائعة القصار [٧]
و ابن الدّوارق و الجرار
[١] معتجرا: معتما.
[٢] الحاذ: الظهر. و خفيف الحاذ: قليل المال. و في ف: خفيف الحال.
[٣] في ف: تكلمت حينا.
[٤] الغربيب: الأسود. و القذال: جماع مؤخر الرأس، أو: ما بين نقرة القفا إلى الأذن. و الزرزر: طائر من نوع العصفور؛ سمي بذلك لزرزرته، أي تصويته، و في هب «زوزر».
[٥] في ب، س، بيروت «ألّا يقبل ما طلب و أن أخلي».
[٦] في ب: فقال له والبة: فما الرأي عندك؟ فقال «فضحني»، تحريف.
[٧] في ف، بيروت: التغار بدل القصار. و التغار: الإجانة.