الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - عبد الملك بن مروان يتمثل بشعر له
/
و لم يحم فرج الحيّ إلا محافظ
كريم المحيّا ماجد غير أجردا [١]
الأجرد: الجعد اليد البخيل.
حماد الراوية يرى أنه أشعر الناس
أخبرني محمد بن العبّاس اليزيديّ، قال: حدّثني عمّي الفضل بن إسحاق، عن الهيثم بن عديّ، قال:
سأل رجل حمّادا الرّاوية بالبصرة و هو عند بلال بن أبي بردة: من أشعر النّاس؟ قال الذي يقول:
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى
فما بال من يرمى و ليس برام [٢]
/ قال: و الشعر لعمرو بن قميئة.
بلوغه التسعين و قوله في ذلك
قال عليّ بن الصباح في خبره، عن ابن الكلبيّ:
و عمّر ابن قميئة تسعين سنة، فقال لمّا بلغها:
كأنّي و قد جاوزت تسعين حجّة
خلعت بها عنّي عنان لجامي [٣]
على الرّاحتين مرّة و على العصا
أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامي
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى
فما بال من يرمى و ليس برام!
فلو أنّ ما أرمى بنبل رميتها
و لكنّما أرمى بغير سهام
إذا ما رآني النّاس قالوا: أ لم يكن
حديثا جديد البري [٤] غير كهام!
و أفنى و ما أفني من الدهر ليلة
و لم يفن ما أفنيت سلك نظام
و أهلكني تأميل يوم و ليلة
و تأميل عام بعد ذاك و عام
عبد الملك بن مروان يتمثل بشعر له
أخبرني الحسين بن يحيى، قال: قال حمّاد بن إسحاق: قرأت على أبي: حدّثنا الهيثم بن عديّ، عن مجالد [٥]، عن الشّعبيّ قال:
دخلت على عبد الملك بن مروان في علّته التي مات فيها، فقلت: كيف تجدك يا أمير المؤمنين؟ فقال:
أصبحت كما قال عمرو بن قميئة:
كأنّي و قد جاوزت تسعين حجّة
خلعت بها عنّي عنان لجام
رمتني بنات الدّهر من حيث لا أرى
فكيف بمن يرمى و ليس برام!
فلو أنّها نبل إذا لاتّقيتها
و لكنّما أرمى بغير سهام
[١] في «الديوان»- ١٢: «غير أحردا».
[٢] في «الديوان»- ٢٣، و «الشعر و الشعراء» «فكيف بمن يرمي و ليس برام».
[٣] في «الديوان»- ٢٣: «خلعت بها يوما عذار لجامي».
[٤] في ف، بيروت «حديد البز». و في «الديوان»- ٢٣: «جديد البز». و البز: السلاح.
[٥] في ب: مخلد.