الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٨ - شعر لأبي العتاهية يمدح به الفضل بن الربيع و فيه غناء
حرام عليّ الكأس ما دمت غضبانا
و ما لم يعد عنّي رضاك كما كانا
فأحسن فإنّي قد أسأت و لم تزل
تعوّدني عند الإساءة إحسانا
قال: و أنشدته إياهما، فضحك و رضي عنّي، و عاد إلى ما كان عليه.
و أخبرني الحسين [١] بن يحيى، عن حمّاد، عن أبيه بهذا الخبر، فذكر نحو ما ذكره الآخران [٢] و زاد فيه:
و قلت في عون حاجبه:
عون يا عون ليس مثلك عون
أنت لي عدّة إذا كان كون
لك عندي و اللّه إن رضي الفض
ل غلام يرضيك أو برذون
فأتى عون الفضل بالشّعرين جميعا، فلما قرأهما ضحك و قال له: ويلك إنما عرّض لك بقوله: «غلام يرضيك» بالسّوأة، فقال: قد وعدني ما سمعت، فإن شئت أن تحرمنيه فأنت أعلم، فأمره أن يرسل إليّ و أتاني رسوله، فصرت إليه و رضي عنّي.
إسحاق و الزبير يحكمان حبشيّا في غنائهما
أخبرني الحسن بن عليّ، قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن مالك، قال:
حدّثني إسحاق، قال:
كان عندي الزّبير بن دحمان يوما، فغنّيت لحن أبي [٣]:
أشاقك من أرض العراق طلول
تحمّل منها جيرة و حمول!
فقال لي الزّبير: أنت الأستاذ و ابن الأستاذ السيد، و قد أخذت عن أبيك هذا الصوت و أنا أغنّيه أحسن، فقلت له: و اللّه إني لا أحبّ أن يكون ذلك كذلك [٤] فغضب و قال: فأنا و اللّه أحسن غناء منك. و تلاحينا طويلا، فقلت له:
هلمّ نخرج إلى صحراء الرّقّة، فيكون أكلنا و شربنا هناك، و نرضى في الحكم بأول من يطلع علينا، قال: أفعل.
فأخرجنا طعامنا و شرابنا و جلسنا نشرب على الفرات، فأقبل حبشيّ يحفر الأرض بالبال [٥]، فقلت له: أ ترضى بهذا قال: نعم، فدعوناه فأطعمناه و سقيناه، و بدرني الزبير بالغناء، فغنّى الصوت، فطرب الحبشيّ و حرّك رأسه حتى طمع الزبير فيّ، ثم أخذت العود فغنيته فتأملني الحبشيّ ساعة ثم صاح، و أيّ شيطان هوه! و مدّ بها صوته، فما أذكر أنّي ضحكت مثل ضحكي يومئذ، و انخزل الزّبير.
نسبة هذا الصوت
صوت
شعر لأبي العتاهية يمدح به الفضل بن الربيع و فيه غناء
[١] ب «الحسن بن يحيى».
[٢] ب «الآخر».
[٣] ب «لحن إسحاق».
[٤] ب «و اللّه إني لأحب».
[٥] البال: ما يعتمل به في أرض الزرع. و في ب «بالناب».