الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦١ - خبره مع كعب جارية أبي عكل المقين
في هذه الأبيات هزج لأحمد بن صدقة، أخبرني بذلك ذكاء وجه الرّزّة.
وجدت في بعض الكتب:
حدثني أحمد بن سليمان بن وهب أنه كان في مجلس فيه سعيد بن حميد، فلما سكروا قام سعيد قومة بعد العصر [١]، فلم نشعر إلا و قد أخذ ثيابه فلبسها، و أخذ بعضدتي الباب، و أنشأ يقول:
سلام عليكم حالت الرّاح بيننا
و ألوت بنا عن كل مرأى و مسمع
/ و لم يبق إلا أن يميل بنا الكرى
و يجمع نوم [٢] بين جنب و مضجع
/ فقام له أهل المجلس، و قالوا: يا سيدنا، اذهب في حفظ اللّه و في ستره، فانصرف و ودّعهم.
كتب لفضل الشاعرة يعتذر إليها
حدثني محمد بن الطّلّاس أبو الطّيّب، قال: حدثني عبد اللّه بن طالب الكاتب قال:
قرأت رقعة بخطّ سعيد بن حميد إلى فضل الشاعرة يعتذر إليها من تغيّر ظنّته به، و في آخرها:
تظنّون أني قد تبدّلت بعدكم
بديلا و بعض الظّنّ إثم و منكر
إذا كان قلبي في يديك رهينة
فكيف بلا قلب أصافي و أهجر!
في هذين البيتين لابن القصّار الطّنبوريّ رمل، و فيهما لمحمد قريض خفيف رمل.
خبره مع كعب جارية أبي عكل المقين
أخبرني عليّ بن العباس بن أبي طلحة الكاتب قال: حدثني أبو عليّ المادرانيّ [٣] أنه كان في مجلس فيه كعب جارية أبي عكل المقيّن، و كان بعض أهل المجلس يهواها قال: فدخل إلينا سعيد بن حميد، فقام إليه أهل المجلس جميعا سوى الجارية و الفتى، فأخذ سعيد الدواة فكتب رقعة و ألقاها في حجرها، فإذا فيها قوله:
ما على أحسن خل
ق اللّه أن يحسن فعله
بأبي أنت و أمّي
من مليك قلّ عدله
و بخيل بالهوى لو
كان يسلى عنه بخله
أكثر العاذل في حبّ
ك لو ينفع عذله
فهو مشغول بعذلي
و فؤادي بكل شغله
أكثر الشّكوى و أستع
دي على من قلّ بذله
/ فوثبت الجارية فقبّلت رأسه و جلست إلى جنبه، فقال الرّجل الذي كان يهواها: هذا و اللّه كلام الشّياطين و رقية الزّنا، و بهذا يتمّ الأمر، أما أنا فإني أشهدكم، لا قرأت اليوم في صلاتي غير هذه الأبيات لعلّها تنفعني، فضحك سعيد و قال: بحياتي قومي فارجعي إليه حتى تكون الأبيات قد نفعته قبل أن يقرأها في صلاته، و سرّيني بذلك، فقامت فرجعت إلى موضعها.
[١] ف «فلما سكرنا نام سعيد نومة».
[٢] ف «سكر».
[٣] في هب: الداراني. و في ف «أبو علي المداري أنه كان في مجلس فيه لعب جارية بن علل المقين».