الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٣ - إعجاب الكميت بشعره
ذو الرمة. و كان دميما شختا [١] أجنأ فقالت أمه: استمعوا إلى شعره، و لا تنظروا إلى وجهه.
قال هارون: و أخبرني يعقوب بن السكّيت، عن أبي عدنان، قال: أخبرني أسيد الغنويّ، قال:
/ سمعت بباديتنا من قوم هضبوا في الحديث [٢] أنّ ذا الرّمّة كان ترعيّة [٣]، و كان كناز اللحم مربوعا قصيرا، و كان أنفه ليس بالحسن.
الفرزدق و جرير يحسدانه
أخبرني ابن عمّار، عن سليمان بن أبي [٤] شيخ، عن أبيه، عن صالح بن سليمان قال:
كان الفرزدق و جرير يحسدان ذا الرمّة، و أهل البادية يعجبهم شعره.
كان صالح بن سليمان راوية لشعره
قال: و كان صالح بن سليمان راوية لشعر ذي الرمّة، فأنشد يوما قصيدة له، و أعرابيّ من بني عديّ يسمع، فقال: أشهد عنّك- أي أنّك- لفقيه تحسن ما تتلوه [٥]، و كان يحسبه قرآنا.
إعجاب الكميت بشعره
نسخت من كتاب محمد بن داود: و حدثني هارون بن الزيات، عن محمد بن صالح العدويّ، قال: قال حمّاد الراوية:
قال الكميت حين سمع قول ذي الرمة [٦]:
أعاذل قد أكثرت من قول قائل
و عيب على ذي الودّ [٧] لوم العواذل
/ هذا و اللّه ملهم، و ما علم بدويّ بدقائق [٨] الفطنة و ذخائر كنز العقل المعدّ لذوي الألباب! أحسن ثم أحسن.
قال محمد بن صالح: و حدثني محمد بن كناسة بذلك عن الكميت، و قال:
/ لما أنشده قوله في هذه القصيدة [٩]:
دعاني و ما داعي الهوى من بلادها
إذا ما نأت خرقاء عنّي بغافل
فقال الكميت: للّه بلاد هذا الغلام! ما أحسن قوله! و ما أجود وصفه! و لقد شفع [١٠] البيت الأول بمثله في
[١] أ «و كان ذميما شيخا». و الشخت: الدقيق الضامر خلقة لا هزالا.
[٢] هضب الرجل في الحديث: أفاض. و في ح «هضبوا الحديث».
[٣] رجل ترعية بالتشديد، و قد يخفف: يجيد رعية الإبل.
[٤] ف «أخبرني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار، عن أحمد بن سليمان بن أبي شيخ».
[٥] ف «ما تلوته».
[٦] «ديوانه» ٥٠٠.
[٧] في «الديوان»: «و عيب على ذي اللب».
[٨] ف «بدقائق فهم الفطنة».
[٩] «ديوانه» ٤٩٢.
[١٠] ج «شيع».