الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٨ - رثاؤه الرشيد
قال: فو اللّه ما لبثت عنده إلا مديدة حتى هربت، و كانت لها أخت قبلها متزوّجة إلى بعض أهل البصرة ففركته [١] و هربت منه، فكانوا يعجبون من موافقة فعلها قول ابن مناذر.
شعر له في أبي أمية خالد
قال أبو أيّوب: و حدّثت أن أبا أميّة [٢] و اسمه خالد- و هو الذي يقول فيه أبو نواس:
أيها المقبلان من حكمان
كيف خلّفتما أبا عثمان؟
و أبا أميّة المهذّب و الما
جد و المرتجى لريب الزّمان
- كان خطب امرأة من ثقيف، ثم ولد عثمان بن أبي العاصي، فردّ عنها، و تصدّى للقاضي أن يضمّنه مالا من أموال اليتامى، فلم يجبه إلى ذلك، و لم يثق به، فقال فيه ابن مناذر:
أبا أميّة لا تغضب عليّ فما
جزاء ما كان فيما بيننا الغضب
إن كان ردّك قوم عن فتاتهم
ففي كثير من الخطّاب قد رغبوا
قالوا: عليك ديور ما تقوم بها
في كلّ عام تستحدث الكتب
و قد تقحّم من خمسين غايتها
مع أنه ذو عيال بعد ما انشعبوا
/ و في الّتي فعل القاضي فلا تجدن
فليس في تلك لي ذنب و لا ذنب
أردت أموال أيتام تضمّنها
و ما يضمّن إلّا من له نشب
بلغه عن ابن دأب قول قبيح فهجاه
أخبرني محمّد بن خلف وكيع، قال: حدّثني أحمد بن زهير، قال: سمعت إبراهيم بن المنذر الخزاميّ يقول:
بلغ ابن مناذر عن ابن دأب قول قبيح، قال: فدعاني، و قال: اكتب:
فمن يبغ الوصاة فإنّ عندي
وصاة للكهول و للشّباب
خذوا عن [٣] مالك و عن ابن عون
و لا ترووا أحاديث ابن داب
ترى الغاوين يتّبعون منها
ملاهي من أحاديث كذاب
إذا التمست منافعها اضمحلّت
كما يرفضّ رقراق السّحاب
قال: فرويت، و افتضح بها ابن دأب. قال الحزاميّ: فلما قدمت العراق وجدتهم قد جعلوها:
خذوا عن يونس و عن ابن عون
رثاؤه الرشيد
أخبرني عمّي، قال: حدثنا الكرانيّ، قال: حدّثنا أبو حاتم، قال:
كان الرّشيد قد وصل ابن مناذر مرّات صلات سنيّة، فلما مات الرّشيد رثاه ابن مناذر فقال:
[١] فركته: كرهته.
[٢] في ب، س: و حدثت أن أمية.
[٣] في ب: خذوا من مالك.